بضمان الغاصب مطلقا ، ويجب عليه ردّ العين المغصوبة على صاحبه ولو استلزم ردّه ضررا عليه ، حتّى لو احتاج ذلك إلى صرف المئونة يجب عليه ذلك ، ولا ربط لها بالمغصوب منه ، بل ولا يوجب التعسّر ، وباحتياج إيصال العين إلى مئونة زائدة لا تنقلب العين إلى القيمة ما لم يرض المالك .
وبالجملة ، لا يسقط حقّ المالك عن العين ما دامت باقية ، ولو استتبع ذلك - أي الردّ - الضرر على الغاصب ، وليس على المغصوب منه تدارك ذلك أصلا ، كما لا يخفى .
ومن المعلوم ؛ أنّه لا فرق في هذه الجهة بين الجاهل بالغصب وعالمه ، كما بالنسبة إلى أصل الضمان ، فلا وجه للتفصيل بين الجاهل والعالم في الخسارة المتوجّهة إليهما المستتبعة لردّ العين إلى صاحبها .
وأمّا حديث أنّ تخريب البناء لمّا كان لنفع المغصوب منه فهو سبب للتلف وأوجب الضرر على صاحب البناء ، فبمقتضى قاعدة « من أتلف » « 1 » يجب عليه تدارك الخسارة فلا أصل له ، ضرورة أنّ جهالة الباني أوجبت إقدامه على البناء في مال الغير ، فهو بنفسه متلف لماله بجهله ، وأيّ ربط له بالمغصوب منه ، وإنّما هو بحسب اقتضاء سلطنته على ماله يطالب ماله ويأخذه ، ولو أوجب إيصال ماله إليه إتلاف مال على الغاصب الّذي بناؤه هذا في ملك الغير جهلا كالبناء في المسألة الموجب ذلك تلف ماله ، فلا وجه لتضمينه المغصوب منه ، أو منعه عن ماله وسلطنته عليه ، فإنّ إلزام المغصوب منه على أدائه الخسارة يرجع إلى إلزامه بأحد الأمرين ، من أخذ بدل مال أو قيمته ، أو أخذ عين ماله مع ضمانه ما يستتبع
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 37 / 60 .