انتهى إليهما ، فعلى ذلك ؛ لا يستفاد منها إلّا ثبوت الحكم للمريض الّذي قرب موته ، فلا بدّ لذلك من رفع اليد عن ظهور الإطلاق في سائر الأدلّة الدالّة على الحجر في مطلق المرض .
ودفع ذلك ؛ هو أنّه إنّما يصار إلى التقييد إذا ثبتت وحدة المطلوب ، وأمّا إذا لم يثبت تلك كما في ما نحن فيه ؛ بل أمكن أن يكون كلّ واحد من المرض بإطلاقه - أي ولو كان أوائله الّتي بعيدة عن الموت ، وآخره المتّصل بالوفاة - موجبا للحجر [ فلا يصار إلى التقييد ] .
وبالجملة ؛ فإن لم نلتزم بالمفهوم في ظواهر الأدلّة ، مثل ما يعبّر فيه « بحضور الموت » « 1 » أو « عند الوفاة » قلنا : إنّها من قبيل اللقب ولا مفهوم لها ، فلا تعارض بين الأدلّة أصلا ، أو يصير - على ذلك - مناط الحكم هو المرض المتّصل بالموت بجميع أحواله .
وإن قلنا بأنّ هذه الألفاظ لمّا كانت واردة في مقام التحديد فلا بدّ من الالتزام بالمفهوم فيها الموجب لإثبات خصوصيّة في التعبير « بحين الموت » ولكن مع ذلك أيضا لا موجب للحمل ؛ لعدم ثبوت وحدة المطلوب ، ولكن ؛ لمّا كان مناط وحدة المطلوب ثابتا في المقام ، فلا بدّ من الحمل .
وتوضيح ذلك : هو أنّه لو أخذنا بإطلاق ما يدلّ على كون المرض موجبا للحجر ، ولو كان أوائله ، فلا يبقى محلّ لكون المرض مقيّدا بحال الوفاة - الّذي يدلّ عليه الطائفة الأخرى - سببا للحجر أيضا ؛ بحيث يكون ذلك سببا آخر .
هامش
( 1 ) أي : عدم الالتزام بخصوصيّة في هذه الألفاظ ، بل هي عبارة عن المرض المقارن للموت ، فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » .