تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
فظهور السؤال مع الجواب المنزّل عليه دالّ على ذلك ، فمرجع هذا يكون إلى دعوى انصراف آخر . فانقدح ممّا ذكرنا ؛ أنّ التحقيق هو ما ذهب إليه الشيخ قدّس سرّه « 1 » من اشتراط مخوفيّة المرض ، وأيضا عدم كون حضور الموت علّة مستقلّة للحجر كما زعمه بعض « 2 » ، نظرا بالإطلاق الصوري - لما عرفت من الأدلّة - غفلة عن القرينة الحاليّة الّتي احتفّ الكلام به الموجب لانصراف اللفظ إلى الوجه الأخصّ ، فالموضوع لعنوان المسألة - الّذي هو محلّ للخلاف - هو المرض المتّصل بالوفاة ، لا المرض المطلق ، بلا خلاف ، ولا مطلق حضور الموت ؛ لعدم مساعدة الدليل عليه ، كما أوضحنا . بقي الكلام في أنّه بناء على الحجر ، هل الحكم ثابت لمطلق أيّام المرض ، أم مختصّ بآخره القريب بالوفاة ؟ فمثل مرض الدقّ ونحوه الّذي يمكن أن يطول مدّة من الزمان ، فلو أوصى في أوائله ، فحكمه مثل حمّى العفن الّذي لو انتهى إلى الموت لا يطول غالبا ، أم لا ، بل الحجر في مرض الدقّ وأمثاله منحصر بالأواخر الّذي يقال عرفا : إنّه قرب موته ؟ فهذه المسألة أيضا صارت منشأ للإشكال والخلاف . ثمّ لا يخفى أوّلا أنّ مقتضى ظواهر الأدلّة أيضا الإطلاق ، ولا مجال لدعوى الانصراف ونحوه للاختصاص من اقتضاء الإطلاق والتقييد ذلك ، إذ قد يتوهّم أنّه بعد البناء على كون المراد من حضور الموت والوفاة هو المرض الّذي
هامش
( 1 ) حكى عنه في جواهر الكلام : 26 / 74 وفي جامع المقاصد : 11 / 96 . ( 2 ) نقل عن القواعد في جواهر الكلام : 26 / 74 .