فنقول : إنّ أخبار الباب بين طوائف ثلاث :
إحداها : ما يستفاد منها حجر المريض عمّا زاد عن الثلث .
اخراها : المستفاد من سؤال الراوي وجواب الإمام عليه السّلام أنّ الرجل إذا حضره الموت فمحجور عمّا زاد عن الثلث .
ثالثها : قريب ذلك من قبيل « عند موته » أو « عند وفاته » « 1 » .
ثمّ إنّ كلّ واحد من هذه العناوين الواقع في لسان طائفة خاصّة من الأخبار مطلقة ، بمعنى أنّه ليس أحدها مقيّدا بالآخر ، ولا ريب أنّ النسبة بينها عموم من وجه ، فلا وجه لحمل أحدها على الآخر بحسب المدلول اللفظي ، وإنّما الإجماع قائم على كون المراد بالمرض ، ليس مطلقا ، بل هو المرض المتّصل بالموت ، وإن أمكن استفادة ذلك من اللفظ بعناية أيضا ، وأمّا العنوان الآخر - وهو حضور الموت أو عند الوفاة - وإن كان أيضا مطلقا يشمل مثل المحكوم بالقتل بالقصاص أو الحدّ ، أو من كان في مرماة ، فلازم ظهوره عدم نفوذ وصيّتهم في ما زاد عن الثلث أيضا .
ولكنّ الّذي يبعّد كون الإطلاق مرادا دعوى الانصراف في هذه الألفاظ وغلبة إطلاق « من حضره الوفاة » وكذلك لفظ « عند الموت » على المريض ، وندرة تلك الموجبات وجودا وإطلاقا ، ومن ذلك ظهر أمر آخر ، وهو عدم كون المرض بإطلاقه مناطا ، بل لا بدّ وأن يكون مخوفا منه حتّى يؤثّر في الحجر ؛ إذ قول السائل : ( حضره الوفاة ) « 2 » لا يسأل إلّا عن حال مريض يكون مخوفا منه ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 412 الباب 3 من أبواب الحجر .
( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 276 الحديث 24582 و 24583 و 301 الحديث 24647 .