الجهة الثانية من البحث .
فنقول : لا إشكال في أنّ الأصول تختلف بحسب اختلاف الاحتمالات ممّا يحتمل كونه مانعا عن تأثير الوصيّة ونفوذها في ما هو المتنازع فيه ، والاحتمالات الموجبة لعدم النفوذ عن أحد أمور ثلاثة :
أحدها : هو ثبوت إضافة بين المال والورثة بحيث أوجب ذلك قصر سلطنة المالك المتصرّف ، ومنع عن استقلاله فيه الّذي كان له قبل أن يمرض ، وكان له أن يفعل به كيف شاء ، فالآن - أي عند عروض المرض - لمّا انقلبت إضافته التامّة ؛ لتحقّق إضافة بين المال والورثة أيضا فانقطعت سلطنته التامّة ، فلا تنفذ تصرّفاته في ما زاد عن الثلث ، كما لو كان أوصى بها .
وبالجملة ؛ العلقة الحادثة بين الورثة وأعيان الأموال - المسمّاة هذه العلقة بالحقّ - منعت عن نفوذ التصرّف في ما زاد عن الثلث .
ثمّ لا يخفى أنّ لازم هذه الكيفيّة من العلقة الّتي يعبّر عنها بالحقّ قابليّتها للسقوط بإسقاط الورثة وقابليّتها للردّ أيضا كلاهما في حياة المالك المتصرّف .
ثانيها : ثبوت هذه العلقة والإضافة أيضا ، ولكن لا بحيث يوجب ثبوت الحقّ القابل للإسقاط ، بل يدّعى الاستفادة من أدلّة المنع حدوث العلاقة الموجبة لإخراج المال عن الطلقيّة ، ومنع صاحب المال عن الاستقلال في التصرّف المسمّى ذلك بالحكم ، ولازم هذه الكيفيّة من الإضافة قابليّتها لإمضاء التصرّف [ و ] عدم قابليّتها للإسقاط ، كما في مطلق الأحكام ، مثل حجر الصغير والمجنون الموجب لثبوت إضافة وعلاقة بين أمواله ووليّه ، وهذه الولاية حكم شرعيّ غير قابل للسقوط .
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 493
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٩٣