لها ، فالبيع المحاباتي إن اشتمل على مصلحة صحّ وإلّا فلا .
فمن هذا البيع الخاصّ لا يحكم بسفهه ، وإن حكم ببطلانه ، إلّا أن يحرز ذهاب الملكة المعتبرة في الرشد ، كما أنّه لا يحكم في معاملة السفيه - المشتملة على الإصلاح والمصلحة في تلك المعاملة الشخصيّة - برشده ، إلّا أن يحرز كشفه عن الملكة فيتبعه صحّة المعاملة وعدمها .
لكنّ الفرق بين العقل والسفه ثابت في ابتداء البلوغ ، فيحكم بالعقل مع الشكّ ، دون السفه ، وذلك لأنّ الأصل في الإنسان العقل ، وذلك من جهة الغلبة أو من جهة أنّه بمقتضى الآيات
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
« 1 » وغيرها « 2 » والأخبار « 3 » لتخمير الإنسان من العقل ، قد ثبت أنّ الاستعداد ثابت في كلّ إنسان ، فكلّ إنسان عاقل ، إلّا أنّ الصبيّ المميّز قد ألغيت أفعاله وإن كان عاقلا ، فإذا بلغ ارتفع الحجر عنه مع وجود المقتضي فيه ، والشكّ في الرافع هل اختصّ ذلك الاستعداد أم لا ؟ والأصل عدمه .
وأمّا السفه ، وإن كان مقتضى القاعدة كذلك ، إلّا أنّ الشارع أوجب إحراز عدم المانع قبل البلوغ ، فقال
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
« 4 » فقبل الإحراز لا يجوز ، فهو بالنسبة إلى التكاليف بعد البلوغ غير متوقّف على إحراز عقله ، فيجيزه الوليّ ، لكنّه بالنسبة إلى التكاليف الماليّة محجور لا يجوز للولي إيكال أموره إلى نفسه إلّا أن يحرز إصلاحه في ماله .
هامش
( 1 ) الروم ( 30 ) : 30 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 138 .
( 3 ) انظر ! بحار الأنوار : 1 / 86 الحديث 8 ، و 96 الباب 2 ، و 3 / 276 الباب 11 .
( 4 ) النساء ( 4 ) : 6 .