صار أمر غير مرضيّ سببا وداعيا لمحبوبيّة أثر ذلك الفعل - كأن يجبر على إعطاء مال لظالم فيبيع داره من غير [ أن ] يجبر عليه ، فهذا النوع من البيع صحيح ، لأنّ الإكراه على مقدّمات الفعل لا على نفسه .
وقد صرّحوا بأنّ مثل هذا الإكراه خارج عن بيع المكره المنعقد على بطلانه الإجماع « 1 » ، والنصّ « 2 » ، ولو لم يحصل الغرض والداعي ولو من أمر غير مرضيّ على بيع ماله بل أوجد الفعل بغير داع فهذا هو المكره الّذي باطل عقده .
ثمّ إن كان الإكراه لحقّ كأن يجبر المحتكر على بيع الطعام ، والممتنع عن إنفاق واجبي النفقة أو المملوك أو قضاء الدين مع يساره ، صحّ هذا البيع بلا إشكال ، لأنّ المعتبر في الأفعال الإرادة والقصد إليها بحيث يخرج بها عن الساهي واللاغي ولم يثبت من الأدلّة العامّة غير ذلك .
وأمّا لزوم كون ذلك لداع وغرض ، فلم يثبت دليل عليه .
نعم ؛ يثبت في المكره لغير حقّ بالنصّ والإجماع عدم إمضاء الشارع لعقده ، فهو يريد في قوله : بعتك ، النقل والانتقال بهذا اللفظ الكاشف ، لكن لا يريد ترتيب الأثر عليه ، لعدم داع له إلّا الإكراه ، فلم يمض الشارع إلّا أن يرضى به ولو بعد ذلك ، فهو حين العقد كالفضولي ، فإنّه أيضا قاصد إلى اللفظ والمعنى باللفظ الكاشف .
وهذا من شروط العاقد لا المالك ، لكنّ الرضا بالاشتراط لا بدّ أن يصدر من المالك ، فحيث حصل أثّر العقد أثره ، فمقتضى إرادته المعنى باللفظ الكاشف
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 23 / 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 333 الباب 1 من أبواب عقد البيع .