مأذون فيه ، ولو كان مقيّدا لجهة المعاملة أو لجهة الحفظ ، بل ما كان من باب المثال من غير تعلّق غرض به صحّ العقد ولا ضمان فيه .
ومن هنا اتّضح ما ذكره الأصحاب وورد عليه النصوص « 1 » في باب المضاربة من أنّه لو خالف طريقا عيّنه المالك إلى غيره ضمن ، والربح على الشرط « 2 » .
هذا ؛ وقد يقرّر المطلب بوجه آخر وهو أنّه قد حقّق في محلّه أنّ الأمر بالشيء على القول باقتضائه النهي عن ضدّه لا ينافي القول بصحّة الضدّ ، لجواز أن يكون مطلوبا للشارع مترتّبا على عصيان العبد ومخالفته للنهي ، مثلا النهي عن الصلاة مع وجوب الإزالة ، لا يوجب رفع الأمر والمحبوبيّة عنها .
غاية الأمر أنّها غير محبوبة الآن لأمره بشيء آخر فوريّ غير ممكن الاجتماع ، فالمبغوضيّة عرضيّة لها غير ذاتيّة ، فلو عصى ذلك الأمر كان ذلك الفعل محبوبا فعلا ، كما كان محبوبا ذاتا قبل العصيان .
ونظير ذلك في العرف أن يقول المولى لعبده : اسكن الدار ولا تدخل السوق ، فإن عصيت ودخلته فاشتر الشيء الفلاني ، فتأمّل ! فذلك أمر بجهة ، فيقتضي النهي عن غيرها ، لكن [ إن ] عصى وخالف ثبت الضمان من جهة ، لكن أصل المعاملة محبوب فعلا ، حيث وجد الباذل لأزيد ممّا عليه المالك أو ثمن المثل فيما لو كان قد أطلق ، فليس هذا التصرّف مبغوضا له غير مأذون فيه ، وإن كان محبوبيّته مترتّبا على عصيانه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 15 الباب 1 من كتاب المضاربة .
( 2 ) الحدائق الناضرة : 21 / 205 ، جواهر الكلام : 26 / 353 .