تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وهذا التقرير إن رجع إلى ما ذكرنا ، وإلّا فمحلّ مناقشة . وقد يقرّر بوجه آخر ؛ وهو أنّ ذلك نظير الخوف للضرر الّذي لم يجز معه الصوم أو الحجّ أو مطلق العبادة ، فكما أنّ النهي عن ارتكاب المخوف ظاهريّ لاحتمال الضرر ، فلو فعل المأمور به المخصّص بهذا النهي الظاهر ، وتبيّن أن لم يكن هنا ضرر ، تبيّن أن لم يكن نهي ومخصّص ، فالأمر يقتضي الإجزاء وسقوط القضاء ، فكذلك النهي عن الجهة لاحتمال الضرر والحظر فيها ، فلمّا خالف هذا النهي ولم يترتّب عليه ضرر تبيّن أن لم يكن نهي . وأنت خبير بأنّ الخوف واحتمال الضرر في أمثال المقام مأخوذ في النهي على وجه الموضوعيّة لا على وجه الطريقيّة ، وهذا الموضوع قد كان في زمان ارتكاب المنهيّ موجودا وإن تبيّن عدم الضرر ، ولذا لا يجوز الارتكاب ، لأنّ الموضوع المنهيّ هو محتمل الضرر أو المظنون لا الضرر المقطوع الواقع . ولذا قالوا بعدم إمكان قصد التقرّب . نعم ؛ لو لم يلتفت إلى النهي صحّ الفعل مع حصول التقرّب ، وذلك إنّما هو من جهة عدم توجّه النهي الظاهري إليه فعلا ، كالمصلّي الجاهل بالغصب . فإن قلت : إنّ الجاهل بالموضوع معذور ؛ لعدم وجوب الفحص عليه بخلاف الجاهل بالحكم ، ولذا حكموا ببطلان صلاة العالم بالغصب الجاهل بالحكم ، وفي ما نحن فيه - أعني إتيان العبادة مع الخوف - الجهل من جهة الحكم كما هو المفروض . نعم ؛ لو لم يحتمل الضرر ولا ظنّ ، وأتى بالمأمور به صحّ ، بلا إشكال ، وإن ترتّب عليه الضرر واقعا .