سبق من تحقيق كونها للناس كافّة ، وثبوت الأولويّة بالحيازة مع قصد المحيز الإدخال تحت اليد والسلطنة ، وقد قصد هنا دخولها تحت يده الّتي هي يد الموكّل بقصده له .
بل يمكن دعوى السيرة من العلماء وغيرهم بذلك ، حيث يرى أنّهم يأمرون خدّامهم في الأسفار في الأراضي المباحة بحفر البئر وحيازة المباحات لهم ، ولا فرق على ذلك بين ما يثبت بالحيازة أو لسبق الأولويّة بالمعنى المذكور وبين ما يثبت بهما الأولويّة بالمعنى الأعمّ ، كما في غير المملوكات كالمساجد أو المملوكات الّتي لا يوجب السبق الملك كالرباط والمدارس ، فحيث ثبتت الوكالة ثبت جواز الاستيجار ، و [ ثبت العقد ] الفضولي بعد الإجازة .
وإن توهّم الفرق بين الاستيجار وبينها من جهة أنّها في الاستيجار يكون منفعة المؤجر للمستأجر فيكون يده يده ، بخلاف الوكيل وإن كان بجعل ، فإنّها حينئذ جعالة وهي من العقود التضمينيّة - كما حقّق في محلّه - لا تمليك المنفعة .
وهذا التوهّم ضعيف بعد الإحاطة بما حقّقنا ، لتوهّم الفرق بينهما وبين الفضولي من جهة أنّ الثابت من جوازه في العقود وبعض الإيقاعات ، لأنّ مقتضى السببيّة ، كما هو شأنها ترتّب مسبّباتها عليها من غير توقّف على شيء إلّا أن يثبت بدليل تعقيب ترتيبها عليها بطريق الكشف الحكمي وهو غير موجود في المقام واللقطة .
وضعف هذا من جهة أنّ الفضولي منطبق على القواعد غير خارج عنها بالإجماع أو بغيره على ما توهّم ، كما عليه أهل التحقيق ، فيكون فعله ويده بعد الإجازة فعل المجيز ويده .
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 404
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٠٤