كالموت في الإرث ضعيف جدّا ، وإلّا لوجب ثبوته مع نيّة عدمه ، مع أنّه ليس كذلك ، كمن حوّل ترابا عن طريق أو حجرا أو نحو ذلك مريدا التمكّن من عبوره أو غير ذلك ممّا لا يريد إدخال المباح تحت اليد ، مع كون مثل هذا اليد موجبا للضمان في موارده .
قال الشيخ في محكيّ « المبسوط » : ولو نزل قوم أرضا من الموات فحفروا بها بئرا ليشربوا منها ويسقوا غنمهم ومواشيهم مدّة مقامهم بها ، ولم يقصدوا التملّك بالإحياء ، فإنّهم لا يملكون بالإحياء ، بل إنّما يملكون بها إذا قصدوا التملّك ، انتهى « 1 » .
وهذا وإن دلّ على أنّ عدم التملّك من جهة عدم قصد التملّك ، لكنّه يدلّ على عدمه مع نيّة عدمه بطريق أولى ، فافهم !
بل دعوى الأولويّة [ في ] المحيز بما حازه مع عدم القصد بحيث يكون لاغيا في فعله ممنوعة ، كما صرّح به الشهيد في « الروضة » « 2 » .
نعم ؛ صدر من بعض المحقّقين في المقام كلام لا يخلو من متانة ، فنذكره مزجا بما عندنا من التحقيق ، وأنّه بعد ما يستظهر من الأدلّة مثل قوله تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 3 » خرج المملوك للغير المسبوق بالملك ، وظاهر اللام هو التمليك وقوله عليه السّلام : « الناس شركاء في ثلاثة : النار والكلأ والماء » « 4 » إنّ المباحات ملك لكافة الناس ، فتكون الحيازة نظير أخذ الفقير
هامش
( 1 ) المبسوط : 3 / 281 ، وحكى عنه في مسالك الإفهام : 12 / 445 ، وفي جواهر الكلام : 38 / 117 .
( 2 ) الروضة البهيّة : 7 / 160 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 29 .
( 4 ) انظر ! وسائل الشيعة : 25 / 417 الباب 5 من أبواب إحياء الموات .