فقد ظهر أنّ في مسألة الحيازة أقوالا أربعة - كما قيل « 1 » - : جواز النيابة مطلقا « 2 » ، وعدمه كذلك ، والتفصيل - وهو مختار المحقّق في « الشرائع » « 3 » بين الاستيجار ، فالأوّل ، وغيره ، فالثاني ، وبين الفضولي فالثاني ، وبين غيره فالأوّل .
وأمّا الكلام في الالتقاط والإحياء وهو القسم الثاني ، وإن كان الثاني من القسم الأوّل من وجه ، فالظاهر من بعضهم عدم الجواز ، ولعلّه من جهة استظهار اعتبار المباشرة من أدلّتهما إلّا أنّه قيل بأنّه لا يخفى ما فيه إن لم يكن إجماعيّا « 4 » .
أقول : في الالتقاط وفي الإحياء أمر زائد على ما ذكر في الحيازة للمنع ، وهو اشتراط النيّة للتملّك ، كما حكى المحقّق الثاني « 5 » وذلك للمنع وظهور اعتبار المباشرة ، والأمر هو أنّه في المقام إثبات ولاية من الشارع وراء الإذن وهو مختصّ بذي اليد ، ولذا لو التقط العبد وجب أن يعرّفه بنفسه أو بنائبه ، وليس للمولى تكليف في المقام ، والموات ملك للإمام وقد أذن للناس في إحيائها ، لكن إلحاقها بالحيازة أقوى ، كما أنّ المنع في الالتقاط أقوى ، وإن كان بنحو الاستيجار .
وأمّا الاختيار والرجعة فجواز التوكيل فيهما مبنيّ على أنّ الملحوظ في نظر الشارع هو الجهة الراجعة إلى الشهوات النفسانيّة والاستمتاع أم لا ؟ مثل النكاح ، فإنّه وإن كان متضمّنا للاستمتاع إلّا أنّ الملحوظ الأصلي فيه ليس
هامش
( 1 ) لاحظ ! مفتاح الكرامة : 7 / 559 و 560 .
( 2 ) وهو ما اخترناه ، وخيرة « الجواهر » وغيره ( جواهر الكلام : 27 / 380 و 381 ، جامع المقاصد :
8 / 218 ) « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) شرائع الإسلام : 2 / 195 .
( 4 ) جواهر الكلام : 27 / 381 .
( 5 ) جامع المقاصد : 8 / 218 .