الزكاة ، فكما أنّها ملك للفقراء ويملكه الآخذ ، بمعنى أنّه يكون أولى بها من غيرها ، ومعنى الأولويّة ثبوت الملكيّة الغير المتزاحمة كما كانت قبله ، ولا يشترط في آخذه قصده ذلك ، أي الأخذ من حيث إنّه مال الزكاة ويقصد التملّك ، بل لا يشترط نيّته أصلا .
نعم ؛ يشترط قصده أو الوكيل إلى أصل الفعل ، فكذلك إثبات اليد على المباحات المملوكة المشتركة بقيد أولويّته بالمعنى المذكور ، لكن بشرط القصد بالحيازة أو إدخال المحوز تحت الحوز والسلطنة العرفيّة على نحو أخذ المستحقّ الزكاة ، حيث إنّه يجب أن يقصد بالأخذ الدخول تحت اليد ، بحيث يتصرّف فيها كيف يشاء فيتبعها الملك الشرعي .
ولعلّ هذا المقدار من القصد مراد القائلين باشتراط النيّة ، كما قيل « 1 » ، لكنّ الأمر على خلافه كما سمعت من كلام الشيخ وكلام غيره منهم كذلك « 2 » .
نعم ؛ عبارة « اللمعة » في باب الإحياء : ومن حفر بئرا ملك الماء بوصوله إليه ، ولو قصد الانتفاع والمفارقة فهو أولى به ما دام نازلا عليه « 3 » .
ومثلها عبارة « القواعد » لكن بزيادة : لا للتملّك « 4 » قبل « قصد الانتفاع » ظاهر في ما ذكره ، فتأمّل !
وأمّا قصد تملّكها كما في الملتقط ؛ فممنوع اشتراطه ، ولو سلّم اشتراطه فالوكيل يقصد تملّك موكّله بحيازته ، فنيّة التملّك موجودة ، وخصوصا على ما
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 27 / 404 .
( 2 ) مرّ آنفا .
( 3 ) اللمعة الدمشقيّة : 147 .
( 4 ) قواعد الأحكام : 1 / 222 .