تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
والصناعات المكروهة ، مع كونها واجبة كفائيّة وتوهّم كونها واجبة توصّليّة فلا منافاة لها مع الكراهة ، لعدم كونها عبادة ، فاسد ، كيف لا ؟ وعدم اجتماعها معها من جهة اشتمالها على مصلحة راجحة والكراهة حاصلة من مفسدة راجحة غير ملزمة . وهاتان الجهتان قد حصلتا من الأمر والنهي والتوصّليّات المكروهة من هذا القبيل ، ومجرّد اشتراط القربة فيها دونها غير فارق ، فتدبّر ! وأمّا العهد ؛ فمعناه الجعل بينه وبينه تعالى ، فكأنّه بعد ما أذنه تعالى في أن يعاهد معه تعالى ، صار وكيلا عنه تعالى ، فيقول : عاهدت وأوجبت له عليّ أن أفعل كذا ، قالوا : ولا يشترط فيه وفي اليمين القربة ولا كون متعلّقهما طاعة . وممّا يدلّ على كفاية قوله : للّه عليّ كذا في النذر وعدم لزوم قصد القربة غاية للفعل ، هذا الّذي ذكروه من اشتراطهم كونه في النذر طاعة ، بخلافه فيهما ، إذ لا يمكن أن يلزم على نفسه عنه شيئا إلّا وكان مرضيّا له وراجحا عنده ، وليس الراجح والمرضيّ عنده إلّا ما يقرّب العبد
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 1 »
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
« 2 » . واليمين على أمر مستقبل معناه فقدان اللّه « 3 » لو تخلّف عن المحلوف عليه ، لأنّ معنى القسم في قوله : أقسم باللّه أفعل كذا هو الفقدان « 4 » ، والمراد منه هنا هو البعد عنه تعالى .
هامش
( 1 ) البيّنة ( 98 ) : 5 . ( 2 ) الليل ( 92 ) : 19 و 20 . ( 3 ) كذا في النسخة . ( 4 ) كذا في النسخة .