حكم الغسالة
هذه مسألة معضلة ، مثل مسألة نجاسة ماء البئر إذا وقعت فيها نجاسة ، حيث إنّ المشهور نجاستهما مع أنّ الدليل لا يساعد عليها ، ففي البئر الأخبار معارضة جدّا ، بل الأدلّة على طهارتها أقوى .
وقد تعرّض له قدّس سرّه في « مصباح الفقيه » وأشبع الكلام فيه ، وقال : إنّ شهرة القدماء من جهة الرواية غير محقّقة حتّى تثبت بها ضعف أخبار الطهارة ، مضافا إلى كثرة القرائن في أخبار النجاسة الدالّة على استحباب النزح « 1 » ، وكيف كان فنحن في المباحثة بنينا على الطهارة .
وأمّا الغسالة « 2 » فالظاهر أنّه لا خلاف في نجاسة الغسلة المزيلة إلّا من يرى عدم انفعال الماء القليل كالعماني « 3 » ، وإنّما البحث في الغسلة الثانية والمطهّرة للمحلّ ، لا إشكال أنّ الالتزام بنجاستها مبنيّ على عموم أو إطلاق في أدلّة تنجيس النجاسات ، بحيث يشمل الملاقي للنجس ، وهو متوقّف على هذين الأمرين من شمول الأخبار الواردة في المواقع الخاصّة في تنجيس النجاسات ، أو الالتزام بالمفهوم للنبويّ المشهور المتلقّى بالقبول ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الماء إذا
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : 1 / 31 - 35 .
( 2 ) هذه المسائل الثلاث من انفعال الماء القليل ونجاسة الغسالة وتنجيس المتنجّسات كلّ واحدة منها مرتبطة بالأخرى من حيث المبنى والمستند والحكم ، « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) نقل عنه في مختلف الشيعة : 1 / 176 .