فعلى هذا ؛ القول بطهارة الغسالة في غير الغسلة المزيلة قويّ ، إلّا أن يدّعى الملازمة بين نجاسة الشيء وملاقيه .
بيان ذلك : أنّه لمّا كان المفروض أنّ الشارع أمر بالغسل بعد ذهاب العين أيضا ، فيدلّ ذلك على بقاء المحلّ على النجاسة بعد .
فحينئذ ؛ كيف يمكن الالتزام بطهارة ملاقي النجس ماء كان أو غيره ، مع أنّ السراية أمر عرفيّ ارتكازيّ ؟
هذا ؛ ويضعّفه أنّه لا إشكال في طهارة ما بقي من الغسالة في المحلّ ، ومع ذلك لا يجوز الحكم بنجاسة ما انفصل منه ؛ لأنّه يلزم القول باختلاف الماء الواحد في الحكم .
وقد أشار إلى ذلك السيّد قدّس سرّه في « الناصريّات » « 1 » .
وبالجملة ؛ فما قوّيناه من طهارة الغسالة أقوى ، وإن كان الاحتياط حسنا ، كما عليه المعظم « 2 » .
وربّما يستدلّ ببعض الروايات الواردة في الماء القليل ، مثل ما أجاب الإمام عليه السّلام عن السؤال بأنّ الجنب إذا أدخل يده في الماء قبل الغسل ، فقال عليه السّلام :
« إن كان أصاب يده جنابة فليهرق الماء » « 3 » وما أمر بغسل إناء الماء فيها ، فيستفاد من ذلك عدم نجاسة الإناء وعدم كون المتنجّس منجّسا « 4 » .
وفيه ما لا يخفى ، إذ ليس السؤال والجواب إلّا عن الماء وبيان حكمه ، لا أمر آخر ، وسيجيء في بحث الماء القليل ماله دخل في المقام إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الناصريّات ( الجوامع الفقهيّة ) : 179 .
( 2 ) انظر ! مدارك الأحكام : 1 / 118 - 120 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 1 / 154 الحديث 384 ، نقله بالمعنى .
( 4 ) لاحظ ! مصباح الفقيه : 1 / 61 ط . ق .