وقد عرفت أنّ الدليل أيضا لا يقتضي التجاوز عن البابين والعدول عن الأصل في المقام .
فرع :
قالوا : لا يجوز شرب الماء النجس للمكلّفين ، بل يحرم سقيه للأطفال ، ويجوز بيعه مع الإعلام . فهنا مقامات :
الأوّل ؛ عدم جواز تناول النجس للمكلّفين .
والثاني ؛ حرمة التسبيب له للغير بالغا كان أو غيره .
الثالث ؛ اشتراط صحّة بيعه بالإعلام .
أمّا الدليل على الأوّل - مضافا إلى الإجماع المحقّق ، بل هو ضروريّ الدين وأنّه من الخبائث - الأخبار الخاصّة الواردة في مثل الماء النجس والسمن وغيرهما ، حيث أمروا عليهم السّلام بالإراقة « 1 » ، وفي جملة منها نهوا عليهم السّلام عن الشرب وغيره « 2 » .
إنّما الكلام في حرمة التسبيب لتناول الغير ؛ إذ يمكن أن يقال : إذا كان الغير جاهلا بالنجاسة فهو معذور في تناوله ولا إثم عليه ، فلا معصية ، وعلى هذا لا محذور فيه ولا منع .
وفيه أوّلا : إنّ المعذوريّة لا ترفع الحرمة الواقعيّة المترتّبة على الموضوعات الخارجيّة ، والإيقاع على الحرام النفس الأمريّ يكون كالإضلال قبيح عقلا وحرام شرعا ؛ إذ القذارة والنجاسة من الأمور الواقعيّة والمفاسد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 150 الباب 8 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 137 الباب 3 من أبواب الماء المطلق .