تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » . أمّا الأوّل ؛ فالإنصاف أنّه ليس في تلك الأخبار ما يشمل المتنجّسات ، كما يظهر للمتتبّع ، فإنّ جلّها مشتملة على أعيان النجاسات ، كالدم والقذر والبول ونحوها . نعم ؛ روايتان منها يمكن استفادة الإطلاق منهما ، إحداهما رواية العيص « 2 » بناء على عدم ظهور البول والقذر في أعيانهما ، كما يشعر بذلك عدم وقوع لفظ المتنجّس في السؤال والجواب في الأخبار ، بل التعبير عنه وقع فيها بأعيان النجاسات أيضا . والأخرى موثّقة عمّار « 3 » ، حيث اعتبر فيها في تطهير الإناء والكوز بالتفريغ ثلاث مرّات ، فإنّه ولو قلنا : إنّه اعتبر لحصول التعدّد ، ولكن ذلك إنّما هو بالنسبة إلى الأوليين ، وأمّا بالنسبة إلى الثالثة الّتي رتّب التطهير عليه السّلام عليها فمعلوم أنّه لا يتوقّف عليه . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه حكم تعبّديّ محض ، لا لكون الماء متنجّسا ، فتأمّل . وأمّا الثاني ؛ فلإنكار أصل المفهوم في المقام مجال « 4 » مضافا إلى أنّه بناء عليه أيضا لا يثبت المدّعى ، إذ ثبوته متوقّف على عموم لفظة « الشيء » في المفهوم ، مع أنّه لا مقتضي له كما في المنطوق من وقوع النكرة في سياق النفي ، فيصير المفهوم من هذه الجهة مهملة ، ولا بدّ فيها من الأخذ بالقدر المتيقّن ، وهو أعيان النجاسات .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 1 / 76 الحديث 156 مع اختلاف يسير . ( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 215 الحديث 552 . ( 3 ) وسائل الشيعة : 3 / 496 الحديث 4276 . ( 4 ) كما اعترف قدّس سرّه به ، في « مصباح الفقيه » ، « منه رحمه اللّه » ؛ ( مصباح الفقيه : 1 / 17 و 18 و 26 ) .
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 40 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي / مؤسسة آية الله العظمى البروجردي