خيرا » « 1 » . . إلى آخره ؛ لأنّه بعد أن بيّن الإمام عليه السّلام حقيقة العدالة فذكر له طريق إثباتها أيضا بما ذكر من الفقرتين بإحراز الاجتناب عن المعاصي وستره عيوبه ، وهكذا غيرها من الأخبار الّتي دالّة على اعتبار الإحراز .
فمن هذه الجهة لا إشكال في المسألة ، إنّما الكلام في أنّ الإحراز اعتباره من باب التعبّد أم من جهة الوثوق ؟
وبعبارة أخرى : أنّه مضافا إلى إحراز الاجتناب والستر هل يعتبر حصول الوثوق والظنّ بوجود الملكة أيضا ؟ أمّا بالنسبة إلى المقام وعدالة الإمام فالظاهر أنّه يعتبر ذلك ؛ لدلالة قوله عليه السّلام : « لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه » « 2 » ونحوه « 3 » فحينئذ مقتضى صناعة الإطلاق والتقييد أيضا تقييد الإطلاقات الثانية الّتي ظاهرها الاكتفاء بالإحراز .
نعم ؛ يمكن الدعوى بأنّ مثل هذه الرواية ليست في مقام التقييد ، بل ناظرة إلى التوسعة في باب الجماعة وأنّه يكفي فيها الوثوق بالأمانة ، ولكنّ هذا احتمال لا يوجب رفع اليد عن مقتضى الصناعة .
ثمّ إنّه إذا ثبت ذلك في باب الجماعة يثبت اعتباره في سائر المقامات أيضا لعدم التفصيل في حقيقة الجماعة ، كما لا يخفى .
وبالجملة ؛ فهنا ثلاث درجات بل أزيد من حيث الإطلاق والتقييد ، مقتضى الصناعة والجمع بينها هو أنّه بالنسبة إلى مرحلة الإثبات للعدالة لا بدّ من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 391 الحديث 34032 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 315 الحديث 10771 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 8 / 313 الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة .