حيث إنّها هي الملكة الباعثة على ملازمة التقوى مطلقا ، وأمّا من حيث الطريق وأنّها تثبت بالوثوق مطلقا فلا ، فتختصّ العدالة الثابتة بالفعل بهذا الأثر فقط ، وهو جواز الجماعة ، خلفه .
اللهمّ إلّا أن يدّعى بوجود دليل في باب الشهادات بكونها تثبت بكلّ ما ينبئ عن الواقع ويكشف عن العدالة وغيرها من الأمور ، فتأمّل !
ثمّ إنّه هل يعتبر المروّة في باب العدالة أم لا ، من حيث الكاشف أو المنكشف أيضا ؟ هذا الأمر في المقام من المشكلات ، وذلك : لأنّ اعتبارها قد وقع في كلمات المتأخّرين « 1 » ولم يظهر من القدماء اعتبارهم ذلك في مفهوم العدالة ، مع أنّ الظاهر عدم مساعدة دليل لما عليه المتأخّرون .
نعم ؛ ذكر في ذلك وجها السيّد الجليل محمّد باقر الأصفهاني قدّس سرّه في كتابه « الفقه » « 2 » .
وحاصله : أنّ ظاهر الفقرة الّتي في ذيل حديث ابن أبي يعفور « 3 » من أنّه :
« والدليل على ذلك كلّه أن يكون ساترا لعيوبه » . . إلى آخره ، هو مطلق العيوب أعمّ من العيوب الشرعيّة والعرفيّة ، حيث إنّ عدم الاجتناب عمّا هو قبيح عند الناس من مثل الأكل في السوق ونحوه يكشف عن أنّ الشخص ليس مالكا لنفسه بحيث تقاوم في مقابل مشتهياتها سرّا وعلانية .
فمن هنا يستكشف إنّا أنّ المروّة معتبرة في حقيقة العدالة وأنّ الستر
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : 305 ، جواهر الكلام : 13 / 301 .
( 2 ) لم نعثر على هذا الكتاب .
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 391 الحديث 34032 .