تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
يكون الشرط إحرازيّا لا واقعيّا أنّ الأدلّة الخاصّة في المقام مساعد مع الجهتين : إحداهما : عدم اعتبار العدالة بالنسبة إلى صحّة صلاة الإمام وتحقّق الجماعة ، بل إنّما هي شرط بالنسبة إلى المأمومين . ثانيتهما : الّتي هي لازم الأولى تقريبا عدم الاشتراط بالنسبة إليهم واقعيّا ، بل شرط إحرازيّ ، لما سمعت من الوجوه ، خصوصا مرسلة ابن [ أبي ] عمير « 1 » الّتي بمدلولها شاهدة للثانية ، وببركة ترك الاستفصال للأولى ، فتأمّل ! وأمّا رواية السيّاري « 2 » الّتي قد يتمسّك بها لإثبات العدالة الواقعيّة ، فهي - مع الغضّ عمّا في سندها - رواية مجملة لا يستظهر منها شيء ؛ لمكان أنّ روايته الأولى يستفاد منها اعتبار أمر فوق العدالة ، ولا يلتزم به أحد ، والثانية مجملة رأسا ، لأنّه لم يعلم المراد به بقوله عليه السّلام : « إن كانت قلوبهم واحدة فلا بأس » أيّ شيء هو ؟ هذا كلّه ؛ مع أنّ صلاة الجماعة الّتي ورد الترغيب بها كثيرا غاية الكثرة لا تناسب اشتراط هذا الأمر فيها واقعا لأنّه نادر جدّا أحد يرى نفسه عادلا بينه وبين اللّه ، كما لا يخفى . ثمّ إنّه وقع لصاحب « الجواهر » قدّس سرّه في المقام كلام لا يخلو من الغرابة ، فإنّه حيث سلّم عدم اعتبار العدالة الواقعيّة في الإمام لعدم كون الإمامة من المناصب الّتي يعتبر فيها العدالة ولا يجوز للفاسق القيام عليها ، قال : بل وكذلك مسألة الإفتاء فلا يعتبر في المفتي أيضا العدالة حتّى فيما لو حصل للمستفتي الظنّ
هامش
( 1 ) مرّت آنفا . ( 2 ) مرّت آنفا .