السيّاري « 1 » يستفاد منها فوق العدالة ، كما لا يخفى .
الثانية : الأقوى أنّ العدالة شرط في الإمام بالنسبة إلى المأمومين لا نفسه ، لأنّها أمر راجع إليهم ولا ربط [ لها ] بوظائف الإمامة أصلا ، وإنّما يكون في الجماعة ما هو قوام بالنسبة إليه أن يقف في محلّ يمكن للمأمومين أن يأتمّوا به وإلّا فسائر الجهات من شرائط الإمامة والجماعة راجعة إليهم ، فلو لم ير الإمام نفسه عادلا لا بأس عليه بأن يعرض نفسه للجماعة ، ولذلك بناؤهم الالتزام بتحقّقها مطلقا ، حيث لم يثبت أن يشكل أحد في جواز رجوع الإمام إلى المأمومين في شكوكه في الصلاة ، إذ لا يرى نفسه عادلا ، وهكذا في صلاة الجمعة الّتي يكون العدد فيها معتبرا ففيما إذا كان الإمام أحد السبع الّذين بهم يتحقّق شرط الجمعة ؛ فلو لم يكن الإمام يرى نفسه ليس يلتزم أحد بعدم تحقّق الجمعة حينئذ لفقد الشرط ، وغير ذلك من آثار الجماعة .
فمنها يستكشف أنّ العدالة شرط راجع إلى المأمومين ، ويكون أمرا إحرازيّا لا واقعيّا حتّى لو لم يكن في الواقع محقّقا يضرّ بصلاة الإمام أو المأمومين ، كما يدلّ على ذلك ظواهر أدلّة المقام مثل قوله عليه السّلام : « لا تصلّ إلّا خلف من تثق به » « 2 » حيث جعل الوثوق به تمام الموضوع ، وكذلك قصّة الصلاة وراء اليهودي من خراسان إلى الكوفة ، كما في رواية ابن أبي عمير « 3 » ، صريحة في المطلوب .
وبالجملة ؛ مضافا إلى أنّ الأصل في أمثال المقامات - كما سنشير إليه - أن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 316 الحديث 10775 و 349 الحديث 10874 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 315 الحديث 10771 ، وفيه : من تثق بدينه .
( 3 ) وسائل الشيعة : 8 / 374 الحديث 10941 .