العناوين مثل المصلحة في التصرّف في مال الصغير أو المسافة في توجّه تكليف القصر ؛ نظر المحرز يكون تمام الموضوع في إثبات الحكم المترتّب على تلك الأمور ، لأنّه إذا أوكل عنوان إلى شخص وخوطب به فلازم ذلك عرفا أن يكون إحرازه لذلك العنوان موضوع الحكم ومنشأ الأثر .
ومنها ؛ مسألة عدالة الشهود المستفاد من قوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 1 » وغيره ، فالمناط فيها العدالة عند المطلّق ، سواء كان هو الزوج أو الوكيل المفوّض إليه ، فلو كان الشهود عنده عدولا يكفي ، ولو لم يحرزه الزوج بنفسه ، فلا فرق بينه وبين ما نحن فيه ، غايته أنّ هنا الأخبار الخاصّة مثل قوله عليه السّلام : « لا تصلّ إلّا خلف من تثق به » « 2 » موافقة أيضا لما تقتضيه القاعدة في أمثاله .
وبالجملة ؛ في الموارد المذكورة لمّا كان اعتبار العناوين مثل العدالة والوثوق والمصلحة ونحوها بما لها من الواقع يوجب الهرج والمرج ولا تستقرّ الأمور أصلا ؛ فهي بنفس إحرازها تكفي وتترتّب الآثار عليها مطلقا .
ومن العجب أنّ في « الجواهر » ألحق مسألة الشهود في الطلاق إلى باب
هامش
- والظاهر أنّ الأمر مسلّم عندهم بالنسبة إلى باب متولّي الأوقاف وهكذا في باب الأولياء ، وإن عثرنا على مورد نقض بالنسبة إليهم ، فإنّ ظاهر الأصحاب فيما لو زوّج الوليّ الصغيرة من به أحد العيوب السبعة مع العلم والمصلحة أنّه إذا كبرت لها الخيار ، وأمّا في باب الشهود في الدعاوي والمرافعات فبناؤهم مطلقا على أنّه إذا تبيّن فسق الشاهدين نقض الحكم .
مع أنّه يمكن تقريب ما أفاده - دام ظلّه - بالنسبة إليه أيضا ، حيث إنّه أو كل عنوان أمر عدالة الشهود إلى شخص وهو الحاكم ، فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » .
( 1 ) الطلاق ( 65 ) : 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 315 الحديث 10771 ، وفيه : من تثق بدينه .