بصدق إخباره يجوز تقليده ، وإن كان فاسقا « 1 » .
وجه الغرابة : أنّه أيّ منصب أعظم من مسألة تولّي الإفتاء ؟ مع أنّه قال عليه السّلام لأبان : « اجلس أفت الناس فإنّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك » « 2 » حيث خصّ عليه السّلام هذه الوظيفة بمثل أبان .
وأظهر منه ما في « الاحتجاج » عن « تفسير العسكري عليه السّلام » « 3 » ، بل المستفاد من الأوصاف الأربعة المذكورة فيها كون العدالة [ شرطا ] .
هذا كلّه ؛ مع أنّه ليس لنا إطلاق أصلا يمكن التمسّك به في باب التقليد بالنسبة إلى غير القدر المتيقّن كما لا يخفى .
وهكذا مسألة القضاء فإنّه مضافا إلى كونه منصبا يستفاد من مقبولة عمر ابن حنظلة « 4 » صدرا وذيلا أنّ اعتبار العدالة أمر مسلّم ، وهكذا يدلّ عليه قوله عليه السّلام :
« لا يجلسه إلّا نبيّ أو وصيّ أو شقيّ » « 5 » .
وأمّا باب الشهادة ، فهي لمّا كان من صغريات قاعدة الإحراز فالمناط فيها العدالة الظاهريّة .
توضيح ذلك : أنّه في الموارد « 6 » الّتي اعتبر إحراز العدالة وغيرها من
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 13 / 278 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 17 / 315 الحديث 21452 ، وفيه : اجلس في مسجد المدينة .
( 3 ) الاحتجاج : 2 / 52 ، وسائل الشيعة : 8 / 317 الحديث 10777 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 27 / 106 الحديث 33334 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 27 / 17 الحديث 33091 ، وفيه : أو وصيّ نبيّ .
( 6 ) ما أفاده هنا - دام ظلّه - وإن أصرّ عليه في موارد أخر أيضا إلّا أنّه من حيث الكبرى والصغرى لا يخلو عن التأمّل كما يظهر بالمراجعة إلى كلمات الأصحاب في مظانّها ، فتدبر ! -