بل لأنّ الظاهر منه صدرا وذيلا أنّه مسوق لبيان الأحكام الاستحبابيّة مطلقا ، فحينئذ لا دليل نقلا يقتضي اعتبار تأخّر تكبيرة المأموم عن الإمام ، وعدم الاكتفاء بتلبّسه بها .
نعم ؛ نظرا إلى الشبهة العقليّة وأنّه ما لم يصدر التكبيرة عنه لم يتحقّق الإمامة بعد - ولعلّ لذلك أفتى جماعة من الأساطين باعتبار التأخّر للاحتياط شديدا « 1 » - عدم [ جواز ] شروع المأموم بالتكبيرة إلّا بعد شروع الإمام بها ، والأولى منه عدم إتيانه بها إلّا بعد فراغه عنها ، واللّه العالم .
هذا ؛ بالنسبة إلى تكبيرة الإحرام . وأمّا بالنسبة إلى سائر الأقوال فقد اتّضح حكمها منها ، وأنّه لا بأس بتقدّم المأموم الإمام بالنسبة إليها ، إذ لا دليل على المنع بل السيرة وغيرها مثل رواية الحلبي الّتي مضمونها : أنّه إذا كان الإمام يطيل في تشهّده لا بأس للمأموم أن يخفّف ويسلّم « 2 » ، يدلّ على الجواز ، وليس شيء يقتضي من الشبهة الجارية في التكبيرة للافتتاح ، حملها على ما إذا كان ذلك لحاجة ، أو أنّ المراد أن يقصد المأموم الانفراد وأمثال ذلك ، ممّا هي مخالفة للظاهر .
التأخّر كثيرا في الائتمام
هذا كلّه ؛ بالنسبة إلى تقدّم عمل المأموم على الإمام ، وأمّا من حيث التأخّر فهل يجوز ذلك زائدا عمّا يصدق عليه البعديّة عرفا ، أم لا ؟
ثمّ إنّه بناء على عدم الجواز هل تبطل الجماعة به أم لا ؟ المسألة في غاية
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع : 1 / 162 ، جواهر الكلام : 13 / 208 ، رياض المسائل : 3 / 37 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 413 الحديث 11048 .