الإشكال والاضطراب ، حيث إنّ المنقول عن الشهيد قدّس سرّه أنّه لا يفوت القدوة بفوات ركن أو ركنين عندنا « 1 » ، مع أنّه - كما ذكروا - بناء المشهور على التفصيل في المسألة ، من حيث عدم البأس بالتأخّر في الجملة ، وحرمته إذا كان فاحشا ، وكونه موجبا للبطلان إذا بلغ إلى مثابة يضرّ بصدق المتابعة عرفا .
والتحقيق : أنّه أمّا بالنسبة إلى الركوع مطلقا عدم جواز التأخير ؛ لما دلّ عليه الروايات الكثيرة ، مثل ما في « الدعائم » « 2 » وصحيحة معاوية بن عمّار « 3 » وصحيحة زرارة « 4 » الّتي مضمونها بجملتها : أنّه إذا لم يمهله الإمام القراءة يؤخّرها ويدرك الركوع ، وهكذا السورة .
ومعلوم ؛ أنّه ما لم يكن إدراك الركوع واجبا شرعا لم يجز ترك السورة لأجلها ؛ إذ هو ليس أمرا مضطرّا إليه خارجا ، وحملها على خصوص الركوع الأوّل حتّى يدرك ركعة من صلاة الإمام لا دليل عليه ، ولا وجه له أصلا ، كما لا يخفى .
وأمّا مسألة الشرطيّة بالنسبة إلى الأفعال - ركوعا كان أو غيره لنفس الصلاة بمجموعها أو الجزء الفائت حتّى يوجب عدم إدراكه بطلان خصوصه - لا دليل عليه أصلا ، خصوصا الأخير ، حيث إنّه مع عدم كون الجماعة بالنسبة إلى الصلاة من قبيل الاستغراقي الانحلالي ؛ بل هي من قبيل العامّ المجموعي ، فحينئذ فهذا الاحتمال ساقط رأسا ، مضافا إلى وجود الدليل على عدم اعتبار
هامش
( 1 ) البيان : 144 ، الدروس الشرعيّة : 1 / 224 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) دعائم الإسلام : 1 / 191 ، مستدرك الوسائل : 6 / 489 الحديث 7330 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 8 / 388 الحديث 10978 ، وفيه : معاوية بن وهب .
( 4 ) وسائل الشيعة : 8 / 388 الحديث 10977 .