تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
مستند إيجاد المأموم إيجاد الإمام ذاك الفعل ؛ إذ ليس ذلك أزيد من العلل والمعلولات في التكوينيّات ، فيصدق التبعيّة ( الائتمام ) والاقتداء ، ولو كان الإيجادان مقترنين زمانا ، وتكون العليّة والمعلوليّة محفوظة ، بأن يكون استناد فعل المأموم فعل الإمام ، كما إذا علم وأحرز أنّه سيوجد الإمام الفعل الفلاني فشرع المأموم بإيجاده أيضا مقارنا له . فعلى هذا ؛ لا فرق بين القسمين ، ولا دلالة لصدر الرواية إلّا على لزوم حفظ الائتمام وأنّه لا يجوز أن يسبق المأموم الإمام ويتقدّم عليه مطلقا . وأمّا الثاني ؛ وهو مسألة استفادة لزوم حفظ الرتبة الزمانيّة بين فعلها عن ذيل الرواية فمنشؤه توهّم دلالة القضيّة الشرطيّة على الزمان ، وأنّه لمّا كان الشرط فعلا ماضيا فلا بدّ من تحقّقه قبل تحقّق الجزاء ، ولكنّا قد حرّرنا فساد ذلك في بحث الأصول ، وأنّه لا دلالة للفعل على الزمان أصلا . نعم ؛ الزمان من اللوازم العقليّة للأفعال ، مثلا : الفعل الماضي لمّا كان دالّا على النسبة التحقيقيّة فلازمه وقوعه في الماضي ، وهذا ليس إلّا في القضايا الخبريّة . وبالجملة ؛ القضايا الشرطيّة مسوقة لبيان الارتباط بين الشرط والجزاء فقط ، وليست إناطة من حيث الزمان في البين ، فحينئذ يجري هنا مثل ما تقدّم من أنّه لا يعتبر في الشرط والجزاء أيضا إلّا حفظ الرتبة بينهما ، بأن يكون مستند وجود الجزاء وجود الشرط . ومن المعلوم ؛ أنّ ذلك يصدق ولو اقترنا زمانا ، ولكن كانت جهة العليّة والمعلوليّة محفوظة ، وهذا سرّ ما بنينا في باب الشروط مطلقا ، بل هو المتسالم