تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
التخلّف بالسبق أو التأخّر زائدا عمّا يغتفر عرفا حكما تعبّديا « 1 » ، وهو الحقّ . وذلك : لما تقدّم في أوّل الباب من أنّ الأصل في المسألة هو النبويّ « 2 » ، وهو لا يدلّ على أزيد من ذلك ، ولا يستفاد منه الشرطيّة أصلا ، لأنّه وإن بنينا في محلّه من أنّ الأوامر والنواهي الواردة في الماهيّات المركّبة منقلبة عمّا هو الأصل فيها من الدلالة على الحكم النفسي ، بل ظاهرها الشرطيّة والمانعيّة فيها . إلّا أنّ ذلك إنّما يكون فيما إذا كان الحكم والأمر والنهي متعلّقا ابتداءً بشيء في مركّب عباديّ أم معاملي ، والمقام ليس كذلك ، بل الأمر الأوّلي هو نفس الائتمام ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « فإذا ركع فاركعوا » « 3 » . . إلى آخره ؛ من توابع الأمر الأوّل ، ولا يستفاد منه إلّا لزوم هذا الأمر ، أي المتابعة في الجملة ، وعدم التخلّف عن الإمام بالسبق أو التأخّر الفاحش ، فهذا نظير توابع التبعيّة ، حيث إنّه إذا تحقّقت المتابعة فنفسها تقتضي العمل بآثارها ، ومع ذلك فإذا ورد أمر أو نهي عليها لا تكون هي تكاليف نفسيّة ، بل من قبيل الإرشاد إلى ما تقتضيها نفس المتابعة ، فلا يترتّب عليها ما يترتّب على الأوامر والنواهي النفسيّة أي المنشأة ابتداءً ، فتأمّل ! فالحاصل : لا دليل على اشتراط المتابعة أصلا ، بل قد سمعت أنّ الدليل على خلافه ، وغاية ما دلّ عليه الدليل - وهو النبوي - كون لزوم المتابعة واجبا نفسيّا وحكما تعبديّا ، فحينئذ التخلّف عن الإمام بأيّ مقدار يكون لا يضرّ بالصلاة أو الجماعة بوجه ، كما عليه أساطين الفقهاء أيضا .
هامش
( 1 ) المبسوط : 1 / 159 . ( 2 ) تقدّم في الصفحة : 177 من هذا الكتاب . ( 3 ) سنن ابن ماجة : 1 / 276 الحديث 846 .