ثالثها : أن يكون تحديدا لمطلق الركعات لا خصوص الأولى ، وهذا هو الحقّ ، وعليه المشهور .
فهنا دعويان :
الأولى : أنّه يكفي لإدراك الركعة إدراك أحد أفعال الإمام إلى أن يرفع رأسه عن ركوع كلّ ركعة فيجزيه إدراكه ولو قبل الركوع ، والركوع هو آخر الحدّ لا أن يكون أمرا تعبّديّا يعتبر مطلقا .
ويدلّ عليها روايات « 1 » عن عبد الرحمن بن حجّاج وغيره مضمونها : أنّه سئل عن المعصوم عليه السّلام أنّه كان رجل مصلّيا مع الإمام فمنعه الزحام عن الركوع معه حتّى سجد هل فاتته الركعة ؟ فأجاب عليه السّلام بأنّه « لا » « 2 » .
فهذه قرينة على أنّ المراد بالأخبار الدالّة على أنّه إذا لم يدرك ركوع الإمام فقد فاتت الركعة هو التحديد وبيان آخر حدّ يمكن اللحوق بالإمام في الركعة ، لا أن يكون تعبّدا في البين .
هذا مع ما عليه الأصحاب في باب الجمعة وغيرها من أنّ إدراك الركعة لا يتوقف على الركوع ، فراجع !
الثانية : أنّه إذا لم يدرك الإمام في الركعة أصلا إلى الركوع فقد قامت الركعة ، سواء كان في الركعة الأولى أو غيرها ، وعليها وإن لم يكن دليل بالخصوص إلّا أنّ مقتضى الأصل ذلك ، حيث إنّه إذا كان المفروض عدم إدراك شيء من الركعة مع الإمام فلا دليل على إدراك الركعة ويكفي في الحكم بالعدم عدم الدليل .
هامش
( 1 ) أوردها في « الوسائل » في باب الجمعة ظاهرا ، « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) وسائل الشيعة : 7 / 335 الحديث 9514 ، و 336 الحديث 9516 .