ولكن لمّا لم تثبت المرسلة لنا ، فحينئذ لا يبقى لنا دليل سوى عمل المشهور وما ادّعي من مسألة التسامح في أدلّة السنن ، وكلاهما لا ينفع شيئا في المقام .
أمّا الأوّل ؛ فلما هو المسلّم من أنّ الشهرة في حدّ نفسها ليست دليلا ، وإنّما تصلح للجابريّة ، مع أنّه لم يثبت لنا مجبور .
وأمّا مرسل أبي الصلاح الّذي احتملنا كونه مدركا للمشهور ؛ فيمكن أن يكون ما هو المنقول عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في يوم الغدير من صلاته بالناس ركعتين ، بعد أمرهم الاجتماع « 1 » ، مع أنّه يحتمل أن يكون هو صلاة الظهر الفريضة ، لا نافلة يوم الغدير ، بل هو الأقرب ، حيث إنّ اجتماع الناس إلى قبل الظهر بعد النداء من طرفه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع التفرقة الكثيرة الّتي كانت بينهم بعيد جدّا .
وأمّا الثاني : فلأنّ مورد قاعدة التسامح إنّما يكون إذا كان الشكّ في مشروعيّة العبادة فقط ، بحيث يحتمل عدم طلب الشارع له ، فحينئذ ببركة القاعدة يثبت الطلب والإحراز .
وأمّا فيما لم يكن كذلك ، بل يثبت مبغوضيّة الفعل وإحراز حاله ذاتا ، كما في المقام ، حيث دلّت الأخبار المتقدّمة على كون النافلة مطلقا بدعة وضلالة « 2 » ، فالقاعدة لا تثمر ؛ إذ لا ترفع الحكم الأوّلي الثابت للذات ، بل تحتاج إلى دليل خاصّ يتكفّل ذلك ، فيصير بيانا للحكم الثانويّ لها ، كما يكون كذلك بالنسبة إلى بعض النوافل ستأتي الإشارة إليها .
فعلى هذا ؛ الاحتياط قويّا ترك صلاة الغدير [ جماعة ] واللّه العالم .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 160 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 333 الباب 20 من أبواب صلاة الجماعة .