والكلب وهو لا يعلم ، فيقول عليه السّلام : « صلاته صحيحة » « 1 » فيستفاد منه - وغير ذلك من الأخبار الّتي عمدتها هذا - أنّ الصلاة في غير المأكول لا تجوز إذا كان معلوما « 2 » ، وبعبارة أخرى : مانعيّة هذه الأمور مشروطة بصورة العلم .
وفيه : أنّ الرواية إنّما تكون في مقام بيان الإجزاء ، بمعنى أنّ من دخل في صلاته وهو جاهل بوجود المانع معها ، ثمّ تبيّن بعد الصلاة وجود المانع ، فلا يجب عليه الإعادة ، ولم يظهر منه أنّ من هو من أوّل الأمر شاكّ بوجود المانع ، فدخل في العمل أن يكون دخوله جائزا حتّى يصير عمله صحيحا .
والحاصل ؛ أنّه قد يدّعى كون الرواية في مقام بيان أنّ أجزاء غير المأكول مانعة عن الصلاة إذا كانت معلومة وإلّا فلا ، فقد سيقت لبيان الضابطة والحكم الكلّي ، وهذا احتمال أنّى لهم بإثباته وتعيينه ، مضافا إلى أنّ ما ذكرنا من كونه مسوقا لبيان الإجزاء ، بمعنى إتيان الفعل بداعي امتثال الواقع فتبيّن خلافه ، فيحكم عليه السّلام بإجزائه عن الواقع ، هو الظاهر من الرواية ، فلا ربط له بالمقام .
هذه عمدة الروايات الّتي استدلّوا لإثبات دعواهم ، فقد عرفت حالها ، والباقي أسوأ حالا من تلك الرواية ، فراجع !
والاحتمالات الأخر لإثبات مدّعاهم - من كون الألفاظ موضوعة للمعاني المعلومة أو كون المراد منها في مقام تنجّز التكاليف المعلومة منها - واضحة الفساد غنيّة عن البيان ، فلا ينبغي التمسّك بمثل هذه الموضوعات لجواز
هامش
( 1 ) الكافي : 3 / 406 الحديث 11 ، وسائل الشيعة : 3 / 475 الحديث 4218 ، وفيه : عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه بدلا عن : عبد الرحمن بن الحجّاج .
( 2 ) وسائل الشيعة : 4 / 345 الباب 2 من أبواب لباس المصلّي .