تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
مرجّح ، وعدم تحيّر العرف في ذلك وحكمه بتقديمه ؛ لأنّه يصير بمنزلة العامّ الآبي عن التخصيص ، فيوجب كونه نصّا في مدلوله والآخر ظاهر ، فيخصّص بهذا . ففي المقام لو خصّص الخبر الواحد أو اليد بالاستصحاب لزم لغويّة هذه الأمارات وعدم بقاء المورد لها ، مع فرض ثبوت عدم الفرق بين الاستصحاب وسائر الأصول بالإجماع ، فإذا قام الخبر أو اليد - مثلا - على نجاسة شيء ، فإن كان مسبوقا بالطهارة فيجب العمل بالحالة السابقة وطرح الخبر أو اليد ، وإن لم يكن له حالة سابقة فيجب الرجوع إلى سائر الأصول ، من أصالة الطهارة وغيرها ، فيلزم التخصيص المستوعب ، فلا بدّ من ترجيح الأمارة عليه وتخصيص الاستصحاب بها ، حتّى لا يلزم هذا المحذور ، والمحذور الآخر فقد عرفت أنّه مرتفع بحكم العرف . والقاعدة المذكورة لا تختصّ بالمقام بل نظائرها كثيرة ؛ منها : التعارض بين مفهوم قاعدة طهارة الماء إذا بلغ قدر كرّ ، ومنطوق الدليل الدالّ على طهارة الجاري ، وغير ذلك من الموارد . هذا ؛ ولكن تسجيل هذا الوجه مبتن على أن نقول : مع اختصاص الشبهات في الأموال والشبهات المشوبة بالعلم الإجمالي بمدلول الأمارات ، وعدم مجرى للأصول فيها ، وكذلك إذا كان مجراهما « 1 » متوافقين وترجيح الأصول عليها يوجب التخصيص المستهجن ولغويّة أدلّة الأمارات أيضا بعد ذلك كلّه ، مع أنّ موارد الشبهات المذكورة كثيرة . إلى هنا كنّا في مقام تصوير الوجوه والاحتمالات الآتية في لسان الأمارات ، ونقل الأقوال في المسألة ، فالآن نرجع إلى بيان ما هو الحقّ .
هامش
( 1 ) فإنّ هاهنا أيضا عمل بالأمارة « منه رحمه اللّه » .