استعمال المشكوك ، فالحريّ الاستفادة ممّا سنؤسّس من الأصل .
الأمر الخامس : في تأسيس الأصل في المسألة ، ولا بدّ من التكلّم فيه في مقامات :
الأوّل : في كونها مجرى للبراءة أو الاشتغال ، وجريان البراءة فيها موقوف بأمرين : أحدهما : جريان البراءة في الارتباطيّات ، وقد تبيّن في محلّه جريانها فيها ، لأنّ كلّ واحد من الأوامر المتعلّقة بالأجزاء والشرائط يكون بمنزلة الأحكام المستقلّة ، وفرض الارتباط كالعدم .
ثانيهما : انحلال كلّ من الأحكام الكليّة إلى التكاليف الجزئيّة باعتبار كلّ واحد من مصاديقها ، مثل : لا تشرب الخمر ، ففي المقام أصالتها أو انتزاعيّتها وتبعيّتها لا تثمر شيئا ، كما لا يخفى .
وكيف كان ؛ فإن ثبت كون لسان الأمارات على الوجه الرابع ، فلا إشكال في تقديمها على الاستصحاب ، إنّما الكلام فيما لو لم يثبت ، وكان على أحد الأنحاء الثلاثة .
فقد يقال في وجه تقديمها : وسرّه هو أنّه لا إشكال في أنّ النسبة بين أدلّة الأمارات والاستصحاب العموم من وجه ، والسبب في الحكم بالتعارض في العامّين من وجه ، وعدم تقديم أحدهما على الآخر وترجيحه ، هو أنّه يلزم الترجيح بلا مرجّح ، لأنّ كلّا يقتضي العمل بظاهره ، فلا بدّ إمّا من الحكم بالتساقط أو الرجوع إلى المرجّح الخارجي مع وجوده .
وقد ذكروا من جملة الشرائط في الحكم بالتعارض بينهما هو أن لا يلزم من ترجيح أحدهما إلغاء الآخر رأسا ، وإلّا فيرجّح هذا لعدم لزوم الترجيح بلا
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 121
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٢١