المقام « 1 » ، ويؤكّد أن يكون المراد من الظرفيّة التبعيّة ، وكذلك لا تجوز في المخلوط منه ولو أقلّ قليل ولو لم يتميّز ، لأنّ المناط في المانعيّة هو وجوده الواقعي .
وأمّا ما يتوهّم من أنّ المستهلك منه لا يضرّ ، فإن كان المراد من المستهلك هو تبديل الصورة النوعيّة فمقبول ، إلّا أنّ الظاهر أنّه غير متصوّر في المقام ، وإن كان المراد عدم التميّز فمردود لما عرفت ، ولأنّ الروايات الدالّة على المنع من الصلاة في الخزّ المغشوش « 2 » أعمّ من أن يكون الغشّ قليلا أو كثيرا ، مع أنّ المعمول من الغشّ هو ما لا يتميّز غالبا ، وكذلك لا تجوز الصلاة في المحمول منه كعروة السكّين « 3 » وغيرها لعموم الموثقة « 4 » أيضا ، لو كان بارزا ، وأمّا ما كان منه ملفوفا في شيء أو موضوعا في قارورة - مثلا - فالقول بالمنع لا يخلو عن إشكال ، كلّ ذلك لأنّ الالتزام بالتوسعة في معنى الظرفيّة المستفادة من الموثّقة ممّا لا بدّ منه ، ولكن بحدّ لا مطلقا ، بل بمقدار يساعده العرف واللغة .
بيان ذلك : أنّ مراتب الظرفيّة مختلفة .
الأوّل : إسناد الظرفيّة الزمانيّة والمكانيّة إلى الجواهر والموجودات الحقيقيّة .
هامش
( 1 ) فإنّها مرويّة في « الكافي » ، والمرويّات فيه صحاح باصطلاح القدماء ، ومعمول بها ، فلا مجال للخدشة في سندها على ما قاله - دام ظلّه - « منه رحمه اللّه » ، ولا يخفى أنّ هذا وهم ، حيث لم نعثر على رواية للهمداني في هذا الباب في « الكافي » ، بل هي في تهذيب الأحكام : 2 / 223 الحديث 819 والاستبصار : 1 / 384 الحديث 1455 .
( 2 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 4 / 361 ، الباب 9 من أبواب لباس المصلّي .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 2 / 95 ، جواهر الكلام : 8 / 79 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 4 / 345 الحديث 5344 .