وبذلك ظهر ما في كلام [ صاحب ] « الجواهر » رحمه اللّه من النقل عن بعض بعدم جواز الاستدلال بهذه الرواية من جهة اشتمالها لما هو مخالف للإجماع « 1 » .
وكذلك ما نقله قدّس سرّه أيضا من ضعف هذه الرواية لمعارضته للموثّقة « 2 » ، فإنّها صريحة في عدم جواز الصلاة في السنجاب فإنّ مورد السؤال فيها إنّما هو السنجاب مع غيره ، والإمام عليه السّلام يطبّق الحكم - وهو عدم جواز الصلاة في ما لا يؤكل لحمه - بهذه الأمور ، والعمل بهذه الرواية يوجب التخصيص المستهجن بالنسبة إلى الموثّقة ، وهو إخراج المورد عن الحكم .
فإنّ هذا الكلام مردود من جهة أنّه لو كان مورد السؤال في الموثّقة منحصرا بالسنجاب يلزم ما ذكر ، ولكن لمّا كانت مشتملة على أمور منها هذا ، فإخراجه لا يوجب استهجانا أصلا .
ويمكن أن يقال : مع تسليم صحّة نسخة « الوسائل » - زيادة على ما ذكرنا آنفا بأنّه العلّة - إنّما هي مختصّة بالسنجاب ؛ لخروجه عن سائر ما سئل عنه ، فلا يجوز التعدّي عنه إلى كلّ ما هو مثل ذلك ، وهذا جار في كلّ قضيّة استثنائيّة علّلت المستثنى بشيء ، بخلاف ما لو كانت القضيّة المعقودة إيجابيّة محضة أو سلبيّة كذلك ، وهذا يصير نظير ما لو سئل الطبيب عن أشياء فينهى عنها إلّا عن واحد منها لعلّة ، فلا يجوز التعدّي إلى غيره ، لأنّه يحتمل أن يكون لجنس المسؤول عنه خصوصيّة .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 8 / 99 .
( 2 ) الكافي : 3 / 397 الحديث 1 ، تهذيب الأحكام : 2 / 222 الحديث 818 ، وسائل الشيعة : 4 / 345 الحديث 5344 .