والعجب أنّه بعد ذلك كلّه قال - دام ظلّه - : قد ظفرنا بنسخة مصحّحة من « الكافي » فوجدنا جاءت رواية السنجاب [ على ] غير ما ذكرنا ، وهو أنّ السائل يسأل عمّا يؤكل من غير الغنم فيقول عليه السّلام : « لا بأس بالسنجاب » « 1 » . . إلى آخرها ، فالإمام عليه السّلام يكون في مقام بيان مأكول اللحم من الحيوان من غير الغنم أو النعم « 2 » على اختلاف في النسخ ، فهذا موافق لسائر الروايات الّتي دلّت على حلّية أكل لحمه ، مع أنّ ذيل الرواية أيضا شاهد على كون الرواية هكذا ؛ لأنّه عليه السّلام يقول :
« نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن كلّ ذي ناب ومخلب » « 3 » مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما نهى إلّا عن أكلهما ، فالعلّة إنّما سيقت لبيان حليّة الأكل لا لجواز الصلاة ، فالرواية مشتملة على بيان حكمين .
والأخبار في حليّة أكل السنجاب وجواز الصلاة في جلده مختلفة ؛ بعضها تدلّ على جوازهما « 4 » ، وبعضها تدلّ على عدم جوازهما « 5 » ، والأخرى دالّة على حرمة الأوّل وجواز الثاني « 6 » ، ولذلك اختلفت الفتاوى والأقوال فيه أيضا « 7 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 3 / 397 الحديث 3 ، وسائل الشيعة : 4 / 348 الحديث 5354 .
( 2 ) والأنسب هو الغنم لأنّه ما كان المعمول أن يؤخذ الجلد من غيره من الأنعام ، ولا يخفى أنّ نسخة « الوافي » ( الوافي : 7 / 402 الحديث 6193 ) ، وغيره موافق لهذا ، أي ليس فيها كلمة « لا » فالنسخة معتبرة « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) الكافي : 3 / 397 الحديث 3 ، تهذيب الأحكام : 2 / 216 الحديث 797 ، وسائل الشيعة : 4 / 348 الحديث 5354 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 4 / 347 الباب 3 من أبواب لباس المصلّي .
( 5 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 4 / 345 الباب 2 من أبواب لباس المصلّي .
( 6 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 4 / 347 الباب 3 من أبواب لباس المصلّي .
( 7 ) جواهر الكلام : 8 / 96 - 101 ، جامع المقاصد : 2 / 79 .