على قصر مانعيّة النهي بصورة تنجّزه ، وكذلك إخراجهم لما إذا انتفت المندوحة عن حريم النزاع وعقد البحث في غيره - إنّما يستقيم إذا كان البحث عنه والبناء عليه من الجهة الثانية بعد الفراغ عن تباين متعلّقي « 1 » الحكمين كليّا ، وكون الاجتماع في المقام من باب انضمام إحدى الهويّتين بالأخرى وتشخّصها بذلك ، دون تصادق العنوانين على هويّة واحدة - كما في مثل ( أكرم عالما ولا تكرم الفاسق ) ونحو ذلك .
وأمّا إذا كان البحث عنه والبناء عليه من الجهة الأولى - كما هو المشهور عند متأخّري من يرى الامتناع ، وإن كان ظاهر متقدّميهم خلاف ذلك - فلا يكاد يستقيم ذلك [ 1 ] أصلا ، إذ ليس ما يبحث عنه من هذه الجهة إلّا استلزام إطلاق الطرفين لمحذور اجتماع الضدّين أو عدم استلزامه له [ 2 ] ، ورجوعه إلى البحث عن صغرى التعارض أوضح من أن يخفى ، كيف وليس تمام موضوعه وملاكه إلّا عبارة عن استحالة توارد الحكمين - الحاكي أحد الدليلين عن أحدهما والآخر عن الآخر - على هويّة واحدة ، وهذا بعينه هو الذي يبحث عنه من هذه الجهة ويدّعيه القائل بالامتناع .
وبعد البناء عليه [ 3 ] فيندرج المقام في جزئيّات التعارض
شرح
[ 1 ] أي : ترتيبهم لوازم باب التزاحم المتقدمة .
[ 2 ] لكون التركيب بين المتعلقين اتحاديا أو انضماميا .
[ 3 ] أي : البناء على توارد الحكمين على هويّة واحدة والقول بالامتناع .
هامش
( 1 ) الموجود في الطبعة الأولي ( متعلق ) والصحيح ما أثبتناه .