له ، أو فرض [ 1 ] وقوع هذا المحال ، ففساد أصل المبنى وما تخيّل ابتناؤه عليه - على كلّ من المسلكين - ممّا لا خفاء فيه .
[ الأمر الخامس في حكم المانعية الناشئة عن المزاحمة ]
الخامس : إنّه لو كانت المانعيّة ناشئة عن المزاحمة [ 2 ] الموجبة لانتفاء شرط المقدوريّة عمّا يتعلّق به أحد الخطابين ، أو يعمّه إطلاقه باتّفاق [ 3 ] مصادفة الآخر ، بعد عدم التنافي من غير هذه الجهة [ 4 ]
شرح
شمول الإطلاق لمتعلّق النهي وفرض وقوع هذا المحال ، فكانت الحصة المحرّمة أيضا مطلوبة لم يعقل معه استتباع النهي المذكور للفساد ، ولزوم البناء على الصحة ، كما لم يعقل عدم تمشّي قصد القربة أيضا .
وبالجملة : فأمر كلّ من الصحة والرخصة وتمشّي قصد القربة دائر مدار إطلاق الأمر ، فإنّه المنشأ الأصليّ لكلّ ذلك ، فما شمله الإطلاق ثبت له جميع ما ذكر ، وما لم يشمله - كالحصة المنهيّ عنها - لم يثبت له شيء منها ، ولو فرض - محالا - شموله للحصة المذكورة كان شأنها شأن غيرها ممّا يشمله فيتضمن الأمر الرخصة في الإتيان بها ، كما ويتمشّى بها قصد القربة ، ويحكم عليها بالصحة . إذن فمع غضّ النظر عمّا يستتبعه النهي من تقييد إطلاق الأمر المقتضي للفساد لا وجه للحكم بالفساد استنادا إلى منافاة الحرمة للرخصة المزبورة ، أو إلى عدم تمشّي قصد القربة معها ، وعليه فلا محصّل لشيء من المبنيين .
[ 1 ] عطف تفسير وتوضيح .
[ 2 ] المانعية هنا تغاير المانعية المصطلحة المتحقّقة في الموارد المتقدّمة ، فإنّها هنا بمعنى المراحمة والمعجزيّة والشاغلية ، دون قيدية الخصوصية العدمية في المتعلق ، فانتبه .
[ 3 ] متعلق ب ( انتفاء ) ، والباء للسببية .
[ 4 ] وهي جهة قصور القدرة عن أحد المتعلقين وعدم التمكن من امتثال