وحيث إنّ من الواضح - كما حقّق وبرهن عليه في محلّه [ 1 ] - هو انتفاء الترتّب والعلية بين الأمرين ، وكونهما في عرض واحد يستند أحدهما إلى وجود علّته والآخر إلى انتفائها حتّى مع اشتمال كلّ منهما على المقتضي في حدّ نفسه [ 2 ] - كما في مفروض المقام [ 3 ] - ، فإنّ غاية ما يقتضيه [ 4 ] امتناع تأثير كلّ منهما في ملاكيّة الحكم على حسب ما يقتضيه - لمكان المضادّة - إنّما هي خروج الأضعف منهما عن صلاحيّته لذلك بأقوائيّة الآخر ، لا بوجود ما
شرح
[ 1 ] من مبحث اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده ، وقد تقدّم بعض الكلام هنا في الأمر الثالث .
[ 2 ] فضلا عمّا إذا لم يشتمل الضد المنتفي على المقتضي ، فيستند انتفاؤه حينئذ إلى عدم مقتضيه ، كما يستند وجود الآخر إلى وجود علّته التامّة ، أما إذا اشتمل كلّ منهما على المقتضي في حدّ نفسه فهو ما سيتعرّض قدّس سرّه لحكمه .
[ 3 ] لاشتمال كلّ من الحرمة والوجوب بالنسبة إلى الحصّة المحرّمة على الملاك المقتضي له في حدّ نفسه وإن امتنع تأثيرهما جميعا .
[ 4 ] محصّله : أنّه لمّا كان تأثير كلّ من المقتضيين - في مفروض المقام ونحوه - في ملاكيّته للحكم - كلّ فيما يقتضيه - ممتنعا ، لمكان المضادّة بين مقتضييهما ، فلا محالة يختصّ التأثير بالأقوى منهما ، ويسقط الأضعف عن صلاحيّة التأثير بأقوائيّة الآخر ، لا بوجود مقتضاه - أي الآخر - نفسه ، إذن فالمانع عن تأثير الأضعف في مقتضاه هو وجود الأقوى ، فإليه يستند عدم ما يقتضيه الأضعف لا إلى وجود ما يقتضيه الأقوى - كما حرّر في محلّه .