لكن لو تردّد ما على اللباس - مثلا - من الدم المسفوح بين المعفوّ وغيره ، فقضيّة ترتّب العفو - في لسان دليله - على كون الدم أقلّ من الدرهم ، أو من الجروح - مثلا - هي عدم الجدوى لاستصحاب حال ما هو عليه في معفويّته ، وكون العبرة في ذلك - وجودا وعدما - بإحراز حال نفسه [ 1 ] ، ولمكان أنّه ليس له حالة سابقة يجدي استصحابها - حسبما تقدّم الكلام في نظائره ممّا يكون المصداق الخارجيّ مردّدا بين النوعين عند حدوثه - ولا مناص عن الجري على ما يقتضيه الاشتغال أو البراءة ، ففي اطّراد هذا البحث وعدمه [ 2 ] حينئذ وجهان : مبنيّان على رجوع نتيجة العفو إلى
شرح
[ 1 ] يعني : لا أثر يترتب على استصحاب حال اللباس - مثلا - الذي عليه الدم المشكوك عفوه ، وهو استصحاب عدم وقوع الدم غير المعفوّ عليه ، فإنّه وإن كانت له حالة سابقة لكنّه لا يترتب عليه أثر شرعي ، نظرا إلى ترتب العفو - في لسان دليله - على كون الدم نفسه على الصفة الكذائية ، لا على كون اللباس - مثلا - واقعا عليه الدم الكذائي ، فالعبرة - إذن - بإحراز حال الدم نفسه ، ومن الواضح - كما تقدّم في نظائره - أنّه ليس له حالة سابقة لتستصحب ، إذ ليس هناك زمان كان الدم ولم يكن على الصفة الكذائيّة ، بل هو عند حدوثه حدث مردّدا بين النوعين دم الجروح مثلا أو غيره ، وحينئذ تصل النوبة إلى الأصول الحكمية من البراءة أو الاشتغال .
[ 2 ] وهو البحث المتقدم تفصيله من كون أمثال المقام من قبيل الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، أو من الشك في المحصّل الراجع إلى الشك في الخروج عن العهدة .