ذلك البون البعيد [ 1 ] - كما لا يخفى .
وليس مجرّد تعويلهم على هذا الأصل في إحراز حال من يشكّ في نسبه ما لم يصل حدّ الإجماع مجديا في حجّيّته [ 2 ] ، بعد اضطراب
شرح
[ 1 ] فإنّ تبديل العنوان الأوّلي إلى الثانويّ الانتزاعيّ تبعيد للمسافة ، فإذا لم يجد استصحاب العدم المقارن من الأوّل في تنقيح حال المرأة وكان البون إليه بعيدا ، لم يجد فيه استصحاب العدم المقارن من الثاني بطريق أولى ، بل يصبح البون معه أبعد .
[ 2 ] يعني أنّ أصالة العدم التي ادّعى شيخنا الأنصاري قدّس سرّه تسالمهم على العمل بها في جميع المقامات إن قام الإجماع على العمل بها كذلك ، أو في خصوص باب النسب كفى ذلك في إثبات حجيّتها ، لكن لا إجماع تعبديّ معتبر عليه كاشف عن رأي المعصوم ، لاستناد المعوّلين على هذا الأصل إلى أصول وقواعد أخر ، فإنّ جملة منهم جعل أصالة العدم - مطلقا - من الأصول العقلائيّة التي لا مساس لها بالاستصحاب ، وجملة أخرى أرجعها إلى الاستصحاب ، وهؤلاء أيضا مختلفون في أنّ الاستصحاب أمارة ظنيّة أو أصل عمليّ ، والقائلون بأصليّته بين من يرى حجيّة الأصول المثبتة وبين من لا يراها ، فمن المحتمل - قويّا - أنّ هؤلاء عوّلوا على الأصل المذكور في المقام بناء منهم على كونه أمارة معتبرة ، ومثبتات الأمارة حجّة ، أو بناء منهم على حجّية المثبتات حتى في الأصول العمليّة ، إذن فلا إجماع تعبّدي في المقام ، كما ولم يتمّ عندنا شيء من المباني المذكورة .
وبالجملة : فإن تمّ ما قوّيناه من جريان السيرة العقلائيّة على سلب النسب عن مشكوك الانتساب فهو ، وإلّا فالاستصحاب لا يجدي إلّا لإحراز عدمه المقارن دون النعتيّ إلّا بناء على الأصل المثبت .