جملة منهم [ 1 ] - على ما تخيّلوه من عدم اشتمال السوالب على النسبة رأسا [ 2 ] ، وكون السلب فيها واردا على النسبة الثبوتيّة التي هي في الإيجابيّة ، ورجوع مفادها إلى سلب الحمل ، وقطع الربط المتحقّق عند انتفائه [ 3 ] لا محالة . وعند آخرين - وهم القائلون بتربيع أجزاء القضيّة [ 4 ] ، وكون الجزء الأخير منها هو وقوع النسبة أو لا وقوعها - على ما توهّموه من كون المادّة المشتركة [ 5 ] - التي لا محيص عنها ويرجع إنكارها إلى مكابرة الضرورة [ 6 ] - عبارة عن
شرح
[ 1 ] وهم القدماء من أهل المعقول ، وعلى هذا القول فأجزاء القضيّة الموجبة ثلاثة ، والسالبة اثنان .
[ 2 ] بدعوى أنّ مفادها سلب النسبة الثبوتيّة المتحقّقة في الموجبة ، إذن فلا نسبة لها ، وإنّما تختصّ النسبة بالموجبة .
[ 3 ] أي : انتفاء الموضوع ، فقولنا ( ليس زيد قائما ) ، بمنزلة قولنا ( الربط بين زيد والقيام منتف ) ، وهذا صادق حتى مع انتفاء زيد ، لأنّ انتفاء الإضافة بين طرفين كما يكون بانتفائها نفسها مع وجود الطرفين ، كذلك يكون بانتفائها لأجل انتفاء أحد الطرفين .
[ 4 ] وهي الموضوع والمحمول والنسبة ووقوع النسبة في الموجبة ، أو لا وقوعها في السالبة ، ويعبّر عن الجزء الأخير بالحكم .
[ 5 ] بين الموجبة والسالبة ، بحيث يرد عليها كلّ من الإيجاب والسلب .
[ 6 ] لقضاء الضرورة بأنّ هناك أمرا واحدا تثبته القضيّة الموجبة وتنفيه السالبة ، وأنه لا فرق بين القضيّتين إلّا من ناحية إفادة إحداهما الثبوت والأخرى الانتفاء .