وعلى كلّ حال ، فإذا وصلت النوبة إلى الأصل المحرز لانتفاء ما أخذ - بجملته - موضوعا في الدليل المخصّص ، فغاية ما يمكن أن يترتّب من الأثر عليه هو انتفاء حكمه [ 1 ] ، ولا مساس له بترتيب الحكم الوارد على العنوان المطلق أو العامّ أصلا ، كيف والجزء الآخر الذي يكشف تحريم إكرام الفاسق عن دخله في وجوب إكرام العالم - مثلا - هو عدم فسقه ، لا انتفاء العالم الفاسق بالكلّية إلّا باعتبار استلزامه له [ 2 ] ، وهذا بخلاف نفس حرمة الإكرام [ 3 ] ، فإنّها
شرح
عدم تحقّق المركّب من الإسلام والحياة .
ووجه كون صورة الجهل بتاريخهما جميعا من الثاني هو تعارض الأصلين من الطرفين - كالاستصحاب المذكور مع استصحاب عدم موت المورّث إلى زمان إسلام الوارث - وتساقطهما ووصول النوبة إلى الأصل النافي للمركّب .
[ 1 ] وبعبارة أخرى واضحة : أنّ الأثر الذي يترتّب على استصحاب عدم كون زيد عالما فاسقا - في المثال المتقدّم - هو انتفاء حرمة إكرامه فقط ، لا ثبوت وجوب إكرامه أيضا ، وذلك لأنّ الذي اقتضاه الدليل المخصّص بدلالته الالتزاميّة - حسبما تقدّم - هو دخل عدم الخصوصيّة في موضوع الحكم العام ، فيكون الواجب إكرام العالم المقيّد بعدم الفسق - العالم غير الفاسق - ، لا موضوعيّة انتفاء مجمع العنوانين - كغير العالم الفاسق الصادق على الجاهل مطلقا أيضا - كي يترتّب على استصحاب عدم كونه عالما فاسقا وجوب إكرامه .
[ 2 ] أي : استلزام عدم فسق العالم لانتفاء العالم الفاسق ، فيكون استصحاب انتفاء العالم الفاسق لإثبات الحكم المترتّب على ملزومه - عدم فسق العالم - وهو وجوب الإكرام مبنيّا على حجيّة الأصول المثبتة .
[ 3 ] التي هي مفاد دليل المخصّص ، فإنّ موضوعها هو العالم الفاسق ، وبما