منهما عن الآخر وفي عرضه [ 1 ] .
أمّا ما كان من قبيل الأخير : فحيث إنّه لا رابط بين المتباينات إلّا الزمان ، وليس شيء منها بوجوده وعدمه مقسّما للآخر إلّا من جهة اقترانه أو عدم اقترانه به [ 2 ] ، فلا محيص - حينئذ - في الوحدة الاعتباريّة التي لا يعقل التركيب إلّا بها [ 3 ] من أن ترجع « 1 » إلى اعتبار أن يتحقّق أحد الأمرين عند تحقّق الآخر وفي ظرف وجوده ، فإذا كان القيد [ 4 ] وجوديّا كان عبارة عن الوجود المقارن ، أو عدميّا فكذلك ، والعدم المقارن هو الذي يترتّب الأثر على إحرازه [ 5 ] في
شرح
[ 1 ] إذ لا تقوّم لأحدهما بالآخر ، بخلاف العرض ومحلّه فإنّ العرض قائم بمحلّه ، فهو في طوله .
[ 2 ] فلا يقسّم أحدهما الآخر إلّا بهذا الاعتبار ، فزيد - مثلا - تارة مقترن بعمرو زمانا ، وأخرى غير مقترن به ، وهذا غاية ما بينهما من الارتباط ، ولا كذلك ما هو من قبيل الأوّل ، فإنّ العرض بوجوده وعدمه مقسّم لمحلّه باعتبار قيامه به تارة ، وعدمه أخرى ، فزيد - مثلا - إمّا عالم أو غير عالم .
[ 3 ] فإنّ التركيب عبارة عن جعل الشيئين شيئا واحدا - ولو اعتبارا - ولا تتحقّق هذه الوحدة بين المتباينات إلّا من حيث يتحقّق الارتباط بينها ، وقد عرفت أنه لا رابط بينها إلّا الاقتران الزمانيّ ، فيتعيّن أن يكون هو محقّق الوحدة بينها .
[ 4 ] المراد به كلّ من أطراف التركيب وأجزاء الارتباط .
[ 5 ] أي : إحرازه باستصحاب العدم ، فإن كان القيد عدميّا ترتّب الأثر على
هامش
( 1 ) الموجود في الطبعة الأولى ( يرجع ) والصحيح ما أثبتناه .