بخلاف الموانع فإنّها جارية باعتبار نفس الجهة المستتبعة لمانعيّتها [ 1 ] - كما قد عرفت - مجرى المحرّمات النفسيّة مندرجة بهذا الاعتبار في جزئيّات الشكّ في الحرمة الشرعيّة حقيقة .
ومن ذلك كلّه فقد انقدح أنّ الاعتراض [ 2 ] على التمسّك بهذا الأصل فيما نحن فيه - تارة - بابتنائه على جريانه عند الشك في الحرمة التشريعيّة ، وهو ممّا لا سبيل إليه [ 3 ] ، و - أخرى - بأنّه لو سلّم جريانه فيما نحن فيه لاطّرد في باب الشكّ في الأجزاء والشرائط أيضا ، لاتحاد المناط [ 4 ] ، وحينئذ فإن التزم بذلك فيها أجمع لزم تأسيس فقه جديد [ 5 ] ، وإلّا فلا بدّ من التخصيص [ 6 ] الذي
شرح
وعبّر قدّس سرّه بالجهة الملازمة نظرا إلى أنّ ما يفرض في هذه الموارد من حرمة تكليفيّة فهي لازمة للجزئيّة أو القيديّة ومترتّبة عليها ، وقد تقدم أنّ أصالة الحلّ الجارية في المشتبه منها - على هذا الفرض - لا تجدي في إثبات ملزومها إلّا على الأصل المثبت .
[ 1 ] والتي هي منشأ انتزاعها ، وهي منع الشارع عن إيقاع الصلاة فيها .
[ 2 ] المعترض هو الفاضل الآشتياني قدّس سرّه في رسالته ( إزاحة الشكوك ) .
[ 3 ] قال قدّس سرّه في الرسالة ( 46 ) : إن حرمة الصلاة في غير المأكول إنّما هي لفقدها الشرط فالحرمة تشريعيّة ، ولا معنى للرجوع إلى أصالة البراءة والحلّية فيها .
[ 4 ] وهو دخل الجميع فيما هو المطلوب الشرعي .
[ 5 ] أقول : لا يلزم ذلك وإنما يلزم نوع استدلال جديد مع وحدة النتيجة ، إذ المختار جريان البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين .
[ 6 ] أي : تخصيص أدلّة هذا الأصل بغير الشك في الأجزاء والشرائط ( راجع الرسالة : 34 - 35 ) .