الثلاثة التي تقدّم أنّ حرمة أكل الحيوان بحسب أصول أنواعه تدور مدارها ، لكن لمّا كان ذا سبلة كسبلة السنّور والفأر فهذا أوجب لحوقه الحكمي بالسباع في حرمة أكله دون عدم الصلاة في أجزائه [ 1 ] ، وهذا هو مفاد استثنائه من المذكورات في الرواية ، وقد ورد
شرح
[ 1 ] فهو ليس من السباع حقيقة لتحرم الصلاة في أجزائه إذ ليس ممّا يأكل اللحم - كما في الروايتين - ولا من ذوات المخالب والأنياب - كما في رواية ابن أبي حمزة - ، كما وليس من المسوخ والحشرات فلا موجب لحرمة الصلاة فيه ، لكن لمّا كان يشبه بعض السباع والمسوخ كالقط والفأر في أنّ له سبلة كسبلتهما لحق بهما في حرمة الأكل فقط ، وهذا ما يستفاد من رواية أبي حمزة قال : سأل أبو خالد الكابلي عليّ بن الحسين عليهما السّلام عن أكل لحم السنجاب والفنك والصلاة فيهما ، فقال أبو خالد : إن السنجاب يأوي الأشجار فقال عليه السّلام : « إن كان له سبلة كسبلة السنور والفأر فلا يؤكل لحمه ولا تجوز الصلاة فيه » ، ثم قال عليه السّلام : « أما أنا فلا آكله ولا احرّمه » .
راجع الباب الحادي والأربعين من الأطعمة المحرمة من الوسائل . ولا خلاف عندنا في حرمة أكله كما هو مقتضى قوله عليه السّلام ( فلا يؤكل لحمه ) ، وأما قوله عليه السّلام أخيرا ( ولا احرّمه ) ، فلعلّه من باب التقية - كما في الوسائل - ، ويؤيده نسبة التحريم إلى نفسه عليه السّلام ، وأما قوله عليه السّلام : ( ولا تجوز الصلاة فيه ) ، فمعارض بروايات أخر ترخص الصلاة فيه ، وسيأتي تفصيل البحث حوله - إن شاء اللّه تعالى .
أقول : يمكن أن يقرّر المقام ببيان آخر وهو أن قوله عليه السّلام : ( فإنه دابة لا يأكل اللحم ) يراد به أنه ليس من السباع الآكلة للحم ذوات المخالب والأنياب التي نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن أكلها - كما في رواية ابن أبي حمزة -