تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الصلاة في المشكوك — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
كان الحكم المعلّل استثناء لمعيّن [ 1 ] ، ونحو ذلك ممّا لا يمكن أن
شرح
أقول : من الواضح أنّه قدّس سرّه لا يعتدّ بمجرد الاحتمال مع انعقاد الظهور الدافع له وإلّا لانسدّ باب العمل بالظواهر رأسا ، وإنّما يدّعي - حسبما أشرنا إليه آنفا - أن الظهور الأولي المنعقد لدليل الحكم المعلل في موضوعية المورد للحكم لا سبيل إلى إنكاره فلا بد من الأخذ به ، ولا يرفع اليد عنه إلّا بظهور أقوى كما إذا كان معللا بتعليل مطلق صالح لأن يكون في قوّة الكبرى الكلية - حذو ما سمعت - ، أما إذا كان معللا بعلة مقيدة بالمورد - كالمثال - فبما أن التقييد بطبعه يقتضي الدخالة فلا مجال لرفع اليد عن الظهور الأولي المذكور وإلغائه بلا موجب ، إذ لا ظهور للتعليل مخالف له ، اللّهمّ إلّا إذا اقترن التعليل - المضاف إلى المورد - بما يدل - بوضوح - على عدم الخصوصية للمورد في الحكم ولا في علّية العلّة رأسا وأن العلة هو طبيعي الإسكار ، وعبارة الرواية التي أوردها - دام ظله - من هذا القبيل فإنّ ظهورها في أن مبغوضية الخمر ليست لاسمه وعنوانه بل للإسكار المترتب عليه غير قابل للإنكار ومقتضاه التعميم ، لكنّه أجنبيّ عن محل الكلام وقد صرّح المصنف الجدّ قدّس سرّه - فيما سلف - بأنه لا مجال فيما هو من قبيل الواسطة في الثبوت لأن يطّرد ويكون واسطة للثبوت في غير المورد أيضا إلّا بدليل آخر يدل على ذلك لا بنفس هذا التعليل ، فهو قدّس سرّه يسلّم الاطراد بدليل آخر يدل عليه وإنما ينكره في مورد الاقتصار على التعليل المزبور في نحو قولنا : يحرم الخمر لإسكاره ، فلاحظ . [ 1 ] هذا مثال لتقييد الحكم المعلّل بالمورد كما إذا قيل ( يجوز شرب كلّ مائع إلّا الخمر لأنّه مسكر ) فإنّ المعلّل إنّما هو حرمة خصوص الخمر ، لأنّه المستثنى الخارج عن عموم الجواز في المستثنى منه ، لا مطلق الحرمة ، فالتعليل راجع إلى هذا الحكم الخاص بمورده .