بهما [ 1 ] المعنى الاقتضائي [ 2 ] اللاحق لأفعال المكلّفين وما يقابله من الرخصة والإباحة الخاصّة التي هي أحد الأحكام الخمسة .
فعلى الأوّل يختصّ جريان هذا الأصل بما إذا استند الشكّ في الحلّ والحرمة إلى تردّد موضوع خارجيّ بين الأمرين [ 3 ] .
وعلى الثاني يعمّ ما إذا استند إلى تردّد المكلّف أيضا بين من يحلّ له الفعل أو يحرم عليه [ 4 ] وغير ذلك [ 5 ] .
وعلى كلّ منهما فكما لا اختصاص لجريان هذا الأصل بما إذا كانت الحرمة المحتملة - على تقدير ثبوتها الواقعيّ - عارضة
شرح
[ 1 ] أي بالحلّ والحرمة على هذا التقدير .
[ 2 ] وهي الحرمة التكليفيّة التي تفيد المنع واقتضاء الترك ، وهذا المعنى - كما سيأتي التحقيق حوله مفصّلا - متحقّق في النواهي الغيريّة المفيدة لقيديّة العدم أيضا - كالنهي عن الصلاة في غير المأكول - ، لدلالتها على المنع عن إيقاع الواجب فيه واقتضاء تركه ، فلا اختصاص له بموارد النواهي النفسيّة ، وانتظر التفصيل .
[ 3 ] فلا يجري فيما لم يكن فعل المكلف متعلّقا بموضوع خارجيّ أصلا - كالتكلّم - ، أو كان ولم يستند الشك في الحلّ والحرمة إلى تردّد ذلك الموضوع بينهما - كلبس الحرير بالنسبة إلى الخنثى ، وفعل ما يشك المكلّف في تعلّق نذره أو شرطه أو نحوهما بتركه وعدمه .
[ 4 ] كما عرفت في مثال الخنثى ، لاستناد الشك إلى تردّد المكلّف بين كونه ذكرا أو أنثى .
[ 5 ] كما سمعت من المثال الأخير وأشباهه ممّا يتردّد فعل المكلف ذاته بين الحلّ والحرمة ، - كان لذلك الفعل موضوع خارجيّ أم لم يكن .