المبغوضيّة الذاتيّة عن مدلول اللفظ [ 1 ] لغة وعرفا ، فكما أنّ المائع المردّد بين الخلّ والخمر مردّد هو من جهة شربه ، وكذا نفس شربه بين الحلال والحرام ، فكذلك الصوف - المردّد بين ما قيّدت الصلاة بعدم الوقوع فيه وما رخّص إيقاعها فيه - مردّد هو ، وكذلك الصلاة فيه بين الأمرين ، وكما أنّ الحكم على المائع المردّد - مثلا - أو شربه بالحليّة [ 2 ] يرجع إلى ترخيص فيه من الجهة المشكوكة ، فكذا في الصوف المردّد - أيضا - يرجع إلى الترخيص من هذه الجهة ، ومرجعه إلى إطلاق ظاهريّ [ 3 ] في المطلوب من جهة الوقوع في المشتبه ، فيلزمه الصحّة والإجزاء الظاهري - لا محالة .
وحاصل التقريب يتركّب من مقدّمات ثلاث :
الأولى : - رجوع الشكّ في مانعيّة المشتبه باعتبار منشأ انتزاعها [ 4 ]
شرح
[ 1 ] وهو لفظ الحرمة ، فإنّ مدلوله - كما سيجيء - ليس إلّا عبارة عن منع الشارع عن شيء وحرمانه العباد عنه تشريعا - ولو كان من قبيل المنع عن الصلاة في شيء - ، ولا يعتبر في مفهومه - لغة ولا عرفا - مبغوضيّة الفعل ذاتا ، ولا نفسيّة الخطاب الناهي عنه .
[ 2 ] بموجب روايات أصالة الحلّ .
[ 3 ] أي : مرجع هذا الترخيص الظاهريّ إلى إطلاق المطلوب إطلاقا ظاهريّا بالنسبة إلى وقوعه في المشكوك وعدمه ، فلا يتقيّد - بحسب الوظيفة الظاهريّة - بعدم الوقوع فيه .
[ 4 ] فإنّ المانعيّة لكونها منتزعة - كما مرّ - من منع الشارع عن إيقاع الصلاة في شيء فالشك في المانعيّة يرجع إلى الشك في المنع المزبور .