وكيف كان ، فمحصّل التقريب [ 1 ] هو : أنّ الموصول أو الشيء الوارد في عنوان الروايات [ 2 ] لا يخلو إمّا أن يراد به نفس الموضوعات المشتبهة الخارجيّة ، - كما هو الظاهر من لفظة الشيء والتمثيل له في رواية مسعدة بالثوب ونحوه [ 3 ] ، ومن ورود الموصول في رواية عبد اللّه بن سليمان جوابا عن سؤاله عن الجبن المشتبه [ 4 ] - ، فيكون المراد بالحلّ والحرمة - حينئذ - المعنى الوضعيّ [ 5 ] العارض لنفس الموضوعات الخارجيّة باعتبار ما يتعلّق
شرح
حكمه ) ، يعني أنّ لحم السوق الذي هو من جنس اللحم له نوعان حلال وحرام ويعرف كلّ من النوعين من بيان الشارع ، فإذا اشتبه فرد منه أنّه من أيّ النوعين يحكم بحليّته حتّى يعلم أنّه من الحرام .
[ 1 ] أي : تقريب الاستدلال على جريان أصالة الحلّ في الشك في المانعيّة .
[ 2 ] ورد الموصول ( كلّ ما فيه حلال وحرام ) في رواية ابن سليمان ، والشيء ( كلّ شيء ) في معتبرتي ابن سنان ومسعدة .
[ 3 ] ويؤكّده العموم في ذيلها ( والأشياء كلّها على هذا - الحديث - ) .
[ 4 ] فإنّ كلّا من الجبن والثوب ونحوهما موضوعات خارجيّة مشتبهة .
[ 5 ] يعني : إذا كان فعل المكلف متعلّقا بموضوع خارجيّ فكما تتعلّق حلية أو حرمة تكليفيّتان بذلك الفعل ، كذلك تتعلق حليّة أو حرمة وضعيّتان بموضوعه .
بيانه : أنّه لا ريب في وقوع إسناد الحكمين المزبورين إلى الموضوعات الخارجيّة أنفسها في كثير من الآيات والروايات ، كما لا ريب